فهل كان الرسول جاهلا بما عمله عثمان فهو لم يجمع القرآن حتى جاء
عثمان وجمعه فهل كان المسلمون في ضلال حتى أنقذهم عثمان ؟ ! .
قال الملك : - موجها الكلام إلى الوزير - .
وهل يصدق العلوي : إن أهل السنة يقولون : بأن القرآن من جمع عثمان ،
قال الوزير : هكذا يذكر المفسرون وأهل التواريخ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال الأستاذ أحمد بن زيني دحلان وفي حديث : إن أبا بكر أمر زيد بن ثابت بجمع القرآن
من الرقاع ، والأكتاف ، والكتب ، وصدور الرجال فجمع في مصحف إلى أن كان زمان خلافة
عثمان فجمع في المصاحف فما جمعه عثمان إلا من الصحف التي جمعها أبو بكر .
الفتوحات الإسلامية : 2 / 365 طبعة مصر .
وقال العلامة الكبير الشيخ محمود أبو رية طاب ثراه : الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان .
قال ابن التين وغيره : الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان ، أن جمع أبي بكر كان لخشية
أن يذهب من القرآن شئ بذهاب حملته ، لأنه لم يكن مجموعا في موضع واحد ، فجمعه
في صحائف مرتبا لآيات سوره على ما وقفهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وجمع عثمان كان
لما كثر الاختلاف في وجوه القراءة ، حتى قرأوا بلغاتهم من انساع اللغات ، فأدى ذلك إلى
تخطئة بعضهم بعضا ، فخشي من تفاقم الأمر في ذلك فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد
مرتبا لسوره ، واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش ، محتجا بأنه نزل بلغتهم ، وإن كان
قد وسع في قراءته بلغة غيرهم ، رفعا للحرج والمشقة في ابتداء الأمر ، فرأى أن الحاجة في
ذلك قد انتهت فاقتصر على لغة واحدة .
أضواء على السنة المحمدية ص 251 الطبعة الثالثة لدار المعارف بمصر .
وقال الشيخ محمود أبو رية رحمه الله ، غريبة توجب الحيرة :
من أغرب الأمور ، ومما يدعو إلى الحيرة أنهم لم يذكروا اسم علي رضي الله عنه فيمن عهد
إليهم بجمع القرآن وكتابته ، لا في عهد أبي بكر ، ولا في عهد عثمان ! ويذكرون غيره ممن
هم أقل منه درجة في العلم ، والفقه ! فهل كان علي لا يحسن شيئا من هذا الأمر ؟ أو كان
من غير الموثوق بهم ؟ أو ممن لا يصح استشارتهم أو اشتراكهم في هذا الأمر ؟
اللهم إن العقل ، والمنطق ليقضيان بأن يكون علي أول من يعهد إليه بهذا الأمر ، وأعظم من
يشارك فيه وذلك بما أتيح له من صفات ، ومزايا لم تتهيأ لغيره من بين الصحابة جميعا - فقد
رباه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على عينه ، وعاش زمنا طويلا تحت كنفه ، وشهد الوحي من أول نزوله إلى
يوم انقطاعه ، بحيث لم يند عنه آية من آياته ! !
فإذا لم يدع إلى هذا الأمر الخطير فإلى أي شئ يدعي ؟ !
وإذا كانوا قد انتحلوا معاذير ليسوغوا بها تخطيهم إياه في أمر خلافة أبي بكر فلم يسألوه
عنها ، ولم يستشيروه فيها : فبأي شئ يعتذرون من عدم دعوته لأمر كتابه القرآن ؟ فبماذا
نعلل ذلك ؟ وبماذا يحكم القاضي العادل فيه ؟ حقا إن الأمر لعجيب وما علينا إلا أن نقول
كلمة لا نملك غيرها وهي :
لك الله يا علي ! ما أنصفوك في شئ !
أضواء على السنة المحمدية ص 249 الطبعة الثالثة دار المعارف بمصر .