وقيل : كان ليلة يأكل الطعام ، وبجانبه أخوه أبو القاسم ، وبالجانب الآخر
عميد خراسان وإلي جانب العميد إنسان فقير ، مقطوع اليد ، فنظر نظام الملك ،
فرأى العميد يتجنب الأكل مع المقطوع ، فأمره بالانتقال إلى الجانب الآخر ،
وقرب المقطوع إليه فأكل معه .
وكانت عادته أن يحضر الفقراء طعامه ، ويقربهم إليه ، ويدنيهم . وأخباره
مشهورة كثيرة ، قد جمعت لها المجاميع السائرة في البلاد ( 1 ) .
ذكر مقتل نظام الملك
قال ابن الأثير :
في هذه السنة ( 2 ) عاشر رمضان قتل نظام الملك أبو علي الحسن بن علي
ابن إسحاق الوزير بالقرب من نهاوند ، وكان هو والسلطان في أصبهان ، وقد عاد
إلى بغداد فلما كان بهذا المكان ، بعد أن فرغ من إفطاره ، وخرج في محفته إلى
خيمة حرمه ، أتاه صبي ديلمي من الباطنية ، في صورة مستميح ، أو مستغيث ،
فضربه بسكين كانت معه فقضى عليه وهرب ، فعثر بطنب خيمة ، فأدركوه
فقتلوه ، وركب السلطان إلى خيمة فسكن عسكره ، وأصحابه .
وبقي وزير السلطان ثلاثين سنة سوى ما وزر للسلطان ألب أرسلان
صاحب خراسان ، أيام عمه طغرلبك ، قبل أن يتولى السلطنة وكان علت سنة فإنه
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ : 10 / 207 طبعة بيروت
( 2 ) أي سنة 485 ه .