كان مولده سنة ثمان وأربعمائة .
وكان سبب قتله أن عثمان بن جمال الملك بن نظام الملك كان قد ولاه
جده نظام الملك رئاسة مرو ، وأرسل السلطان إليها شحنة يقال له قودن ، وهو من
أكبر مماليكه ، ومن أعظم الأمراء في دولته ، فجرى بينه وبين عثمان منازعة في
شئ فحملت عثمان حداثة سنه ، وتمكنه ، وطمعه بجده ، على أن قبض عليه ،
وأخرق به ثم أطلقه ، فقصد السلطان مستغيثا شاكيا ، فأرسل السلطان إلى نظام
الملك رسالة مع تاج الدولة البلاساني وغيرهما من أرباب دولته يقول له :
إن كنت شريكي في الملك ، ويدك مع يدي في السلطنة ، فلذلك حكم ،
وإن كنت نائبي ، وبحكمي ، فيجب أن تلزم حد التبعية والنيابة ، وهؤلاء أولادك قد
استولى كل واحد منهم على كورة عظيمة ، وولى ولاية كبيرة ، ولم يقنعهم ذلك ،
حتى تجاوزوا أمر السياسة ، وطمعوا إلى أن فعلو كذا وكذا ، وأطال القول ، وأرسل
معهم الأمير يلبرد ، وكان من خواصه وثقاته ، وقال له : تعرفني ما يقول ، فربما كتم
هؤلاء شيئا .
فحضروا عند نظام الملك ، وأوردوا عليه الرسالة فقال لهم :
قولوا للسلطان :
إن كنت ما علمت أني شريكك في الملك فاعلم ، فإنك ما نلت هذا الأمر إلا
بتدبيري ، ورأيي .
أما يذكر حين قتل أبوه فقمت بتدبير أمره ، وقمعت الخوارج عليه من أهله
وغيرهم منهم فلان ، وفلان ، وذكر جماعة من خرج عليه ، وهو ذلك الوقت
يتمسك بي ويلزمني ، ولا يخالفني فلما قدت الأمور إليه ، وجمعت الكلمة عليه ،
مؤتمر علماء بغداد — صفحة 31
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص٣١