العظيمة : وأملى الحديث بالبلاد : ببغداد ، وخراسان ، وغيرهما ، وكان يقول :
إني لست من هذا الشأن ، لما تولاه ، ولكني أحب أن أجعل نفسي على
قطار نقلة حديث رسول الله .
وكان إذا سمع المؤذن أمسك عن كل ما هو فيه . وتجنبه ، فإذا فرغ لا يبدأ
بشئ قبل الصلاة ، وكان إذا غفل المؤذن ودخل الوقت يأمره بالأذان ، وهذا غاية
حال المنقطعين إلى العبادة في حفظ الأوقات ، ولزوم الصلوات .
وأسقط المكوس ، والضرائب . . .
فلما ولى ألب أرسلان السلطنة أسقط نظام الملك ذلك جميعه ، وأعاد
العلماء إلى أوطانهم .
وكان نظام الملك إذا دخل عليه الإمام أبو القاسم القشيري ، والإمام أبو
المعالي الجويني ، يقوم لهما ، ويجلس في مسنده ، كما هو ، وإذا دخل أبو علي
القارمذي يقوم إليه ويجلسه في مكانه ، ويجلس هو بين يديه ، فقيل له في ذلك
فقال :
إن هذين وأمثالهما إذا دخلوا علي يقولون لي : أنت كذا ، وكذا ، يثنون علي
بما ليس في فيزيدني كلامهم عجبا ، وتيها ، وهذا الشيخ يذكر لي عيوب نفسي ،
وما أنا فيه من الظلم ، فتنكسر لذلك ، وأرجع عن كثير مما أنا فيه .
وقال نظام الملك :
كنت أتمنى أن يكون لي قرية خالصة ، ومسجد أتفرد لعبادة ربي ، ثم بعد
ذلك تمنيت أن يكون لي قطعة أرض أتقوت بريعها ، ومسجد أعبد الله فيه ، وأما
الآن فأنا أتمنى أن يكون لي رغيف كل يوم ، ومسجد أعبد الله فيه .
مؤتمر علماء بغداد — صفحة 29
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص٢٩