قال ابن الأثير :
ذكر ابتداء حاله وشئ من أخباره .
أما ابتداء حاله ، فكان من أبناء الدهاقين بطوس ، فزال ما كان لأبيه من مال ،
وملك ، وتوفيت أمه وهو رضيع فكان أبوه يطوف به على المرضعات فيرضعنه
حسبة ، حتى شب وتعلم العربية ، وسر الله فيه يدعوه إلى علو الهمة والاشتغال
بالعلم فتفقه وصار فاضلا ، وسمع الحديث الكثير ، ثم اشتغل بالأعمال السلطانية ،
ولم يزل الدهر يعلو به ويخفض ( 1 ) حضرا ، وسفرا .
وكان يطوف بلاد خراسان ووصل إلى غزنة في صحبة بعض المتصرفين ،
ثم لزم أبا علي بن شاذان متولي الأمور ببلخ لداود والد السلطان ألب أرسلان ،
فحسنت حاله معه ، وظهرت كفايته ، وأمانته . وصار معروفا عندهم بذلك ، فلما
حضرت أبا علي بن شاذان الوفاة أوصى الملك ألب أرسلان به ، وعرفه حاله ،
فولاه شغله ، ثم صار وزيرا له إل أن ولي السلطنة بعد عمه طغرلبك ، واستمر
على الوزارة لأنه ظهرت منه كفاية عظيمة ، وآراء سديدة قادت ( 2 ) السلطنة إلى إلب أرسلان ، فلما توفي ألب أرسلان قام بأمر ابنه ملك شاه .
وقيل : إن ابتداء أمره أنه كان يكتب للأمير تاجر ، صاحب بلخ وكان الأمير
هامش
( 1 ) ينخفض .
( 2 ) فادت .