الله عليه وآله في موارد متعددة .
1 - حين أراد - النبي صلى الله عليه وآله وسلم - الصلاة على عبد الله بن
أبي ( 1 ) فقد رد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ردا قطعيا حتى تأذى منه
هامش
( 1 ) أخرج البخاري عن نافع عن عبد الله قال : لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أعطني قميصك أكفنه فيه ، وصل عليه ، واستغفر له ،
فأعطاه قميصه وقال : إذا فرغت فآذنا ، فلما فرغ آذنه فجاء ليصلي عليه فجذبه ( * ) عمر
فقال : أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين فقال :
استغفر لهم ، أو لا تستغفر لهم ، إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم .
صحيح البخاري مشكول بحاشية السندي : 4 / 35 .
وقال الأستاذ صالح الورداني :
وهذا الحديث يشير إلى دلالات خطيرة ليست في صالح عمر بل تضعه في موقف مرج
شرعا فالقوم أرادوا أن يثبتوا له منقبة فطعنوا في الرسول . .
وأرادوا أن يثبتوا له الموافقة مع القرآن فأوقعوه في الرسول . .
أما الدلالات التي يشير إليها الحديث فهي :
- إن الرسول كان يجهل النهي وذكره به عمر . .
- إن الرسول أصر على موقفه المخالف للقرآن . .
- إن عمر جذبه من ثوبه ( * ) كي يمنعه من ارتكاب هذه المخالفة . .
- إن الرسول تحايل على النص القرآن بمنع الاستغفار للمنافقين . .
- إن القرآن نزل يوافق عمر . .
وما يثير الشك في هذا الحديث هو أن آية النهي عن الصلاة على المنافقين نزلت بعد صدام
عمر مع السول ، بينما عمر يقول للرسول :
أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه قبل نزولها ! ! .
فهل كان يعلم الغيب ؟ أم كان علي اتصال بالوحي ؟ ! . .
إن هذا الموقف من عمر - على فرض التسليم بصحة هذه الرواية - تضعه في زمرة المنافقين
إذ كيف لصحابي أن يعترض على الرسول بهذه الطريقة ، ويخاطبه بهذا القول الذي هو من
أخص خصائصه وهو الوحي . وكان الرسول لا يعرف الأمر ، والنهي . ثم هو يجذبه من
ثوبه .
أليس مثل هذا الموقف يشكك في مصداقية الرسول ، ويقلل من هيبته أمام المسلمين ؟ !
وكيف تبارك السماء مثل هذا السلوك من عمر مع رسول الله ، وتنزل القرآن موافقة لموقفه ؟ !
ألا يعني هذا أن ثقة السماء قد ضعفت برسول الله ؟ . . .
الخدعة : ص 130 ط بيروت .
وأخرج البخاري عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في
بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلا ، فسأله عمر بن الخطاب عن شئ فلم يجبه
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم سأله فلم يجبه فقال عمر بن الخطاب ثكلت أم عمر
نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك ، قال عمر فحركت
بعيري ثم تقدمت أمام الناس وخشيت أن ينزل في القرآن . الخ .
صحيح البخاري : 3 / 189 ، 229 .
( * ) جذبه : حوله عن موضعه . معجم متن اللغة : 1 / 493 جذبه إليه : ضد دفعه عنه تعريب
الموارد : 1 / 109 الجذب : المد ، جذبه : حوله عن موضعه . لسان العرب : 1 / 258 .