قال الوزير :
ألم تسمع أيها العلوي قول العلماء :
إن كل أصحاب الرسول عدول ؟ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال العلامة المحقق المغفور له الشيخ محمود أبو رية رحمه الله :
إن أمر عدالة جميع الصحابة أمر خطير ، كثر الكلام فيه وطال المراء حوله في كل العصور ،
فهو من أجل ذلك يستحقق الاهتمام ، ويحتاج إلى الغاية حتى يعتدل الرأي فيه ، ويزول
الاختلاف عليه .
لقد اختلف المسلمون في هذه العدالة اختلافا كثيرا ، على حين إنها في نفسها قضية مسلمة
فصل القرآن والرسول فيها ، وهي بذلك لا تدعو إلى الخلاف ، ولا تفتقر إلى جدال ، وهل
يصح في قضية فصل القرآن والرسول فيها أن يدور حولها خلاف ، أو جدال ؟ ؟ .
لقد غلا فيها قوم حتى قضوا بعدالتهم جميعا حتى من انغمس منهم في الفتنة ، أو نزل الكتاب
بنفاقه ، بحيث لا يجوز أن يوجه إلى واحد منهم نقد ، أو تقابل روايته بشك ومن فعل ذلك
فقد فسق .
وهذا لعمرك إسراف في الثقة ، وإفراط في التقدير ، ثم هو غير ذلك يتعارض مع ما جاء في
الكتاب والسنة في الأدلة القوية ، ولا يتفق والطبائع البشرية .
إن القول بعدالة جميع الصحاة ، وتقديس كتب الحديث يرجع إليهما كل ما أصاب الإسلام
من طعنات أعدائه ، وضيق صدور ذوي الفكر من أوليائه !
ذلك بأن عدالة جميع الصحابة تستلزم ولا ريب الثقة بما يروون ، وما رووه قد حملته كتب
الحديث بما فيه من غثاء - وهذا الغثاء - هو مبعث الضرر ، وأصل الداء . . .
فإذا نحن رفعنا صوتنا وقلنا : إن البلاء الذي يصيب الإسلام إنما يرجع إلى أمرين :
عدالة الصحابة المطلقة ، والثقة العمياء بكتب الحديث التي تجمع بن الغث والسمين ، فإننا
لا نبعد ولا نتجاوز الحقيقة .
ولو نحن سلكنا السبيل القويم ، والتزمنا الحجة الواضحة ، واتبعنا منطق العقل واتخذنا المنهج
الذي اتخذه علماء العصر في دراستهم للأمور غير متأثرين بأي أثر تقليدي ، أو عاطفي سواء
في دراستنا لشخصيات الصحابة ، أو فيما رووه ، لبدا وجه الحق واضحا .
ولظهر نور الإسلام ساطعا ولاعتصم المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بحبل الله
متفقين غير متفرقين .
أضواء على السنة المحمدية : ص 339 ، 304 الطبعة الثالثة لدار المعارف بمصر : 339 / 340 .
وذكر الكاتب المصري الأستاذ صالح الورداني عن رأي ابن تيمية في الصحابة قال :
إن فهم قضية الصحابة يعد مقدمة لفهم الإسلام ، وكشف حقيقة الأطروحة الإسلامية
المعاصرة والتي قامت في الأساس على فقه الرجال لا فقه النصوص . فقد حكم أقوم بعدالة
جميع الصحابة وحشدوا الكثير من النصوص القرآنية ، والنبوية المتعلقة بهم وطبقوها عليهم
دون تمييز معتبرين المساس بالصحابة مساسا بالدين ، بغضهم ، أو نفقدهم زندقة وردة .
وحتى يضبطوا المسألة ويحولوا بين المسلمين ، وبين معرفة الحقيقة أدخلوا مسألة الصحابة
في صلب العقيدة ( * ) .
ويقول الطحاوي : ونحب أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا نفرط في حب
أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم ، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم . ولا نذكرهم إلا
بخير . وحبهم دين وإيمان وإحسان . بغضهم كفر ونفاق وطغيان ( * ) ( * ) . .
وعلى هذا الكلام إجماع القوم لم يخالف منهم أحد إلا أن هناك عدة ملاحظات تفرض نفسها
على هذا الطرح :
- إن موقفهم هذا موقف عائم لا تحكمه ضوابط . .
- إن هذا الموقف يحمل تهديدا ، ووعيدا لمن يخالفه . .
- إن الصحابة وقعوا في بعضهم ، وسب بعضهم بعضا . .
- إن هذا الموقف يتناقض مع صريح نصوص القرآن . .
وينبغي لنا أن نعرض مفهوم الصحبة في فقه القوم حتى يكون الأمر أكثر وضوحا . .
يقول ابن حجر : أصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي من لقى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مؤمنا به
ومات على الإسلام . فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت ، ومن روى عنه أو
لم ير ، ومن غزا معه ، أو لم يغز ، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه ، ومن لم يره لعارض
كالعمى .
يقول ابن حجر : اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول . .
ومن الواضح أن هذا التعريف لمفهوم الصحبة من شأنه أن يدخل كل من هب ودب من الناس
في زمرة الصحابة وبالتالي ينال هذه المرتبة الشريفة ، ويرتفع مقامه في نظر الأمة ويجوز
على ثقتها فلا تجد حرجا من التلقي منه . .
وهذا هو الهدف من وراء تقويم مفهوم الصحبة بهذا الشكل الساذج . وهو الهدف أيضا من
وراء الزجر والوعيد الذي رفع شعاره القوم لإرهاب كل من يحاول المساس بهذه القاعدة أو
الخروج عليها . الإصابة في تمييز الصحابة - المجلد الأول . الخدعة : ص 93 - 95 .
* العقيدة الواسطية لابن تيمية وهو من الكتب المنتشرة في مصر وكانت توزع نسخة مجانا .
* * شرح العقيدة الطحاوية ط القاهرة وهذا الكتاب من أشهر كتب العقائد المنتشرة في
الوسط الإسلامي بمصر .