تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
شرح
الاستدلال بالنصوص المذكورة وغيرها : بأن الشبهة في المقام موضوعية ، وهي صدور الإذن من الإمام ( ع ) وعدمه ، فلا ترفع اليد عن أصالة عدم الإذن إلا بحجة من علم أو بينة . وخبر الثقة غير ثابت الحجية في الموضوعات وشهادة جماعة من العلماء العدول بالتحليل لا تجدي ، لاستنادها إلى الحدس . نعم لا تبعد دعوى حصول القطع بصدور التحليل منهم ( ع ) في الأرض الموات ، لتواتر النصوص إجمالا بجواز التصرف فيها بالاحياء ، واستحقاق المحيي لها . كما لا يبعد استقرار السيرة على التصرف فيما له ( ع ) من الأرض بأقسامها المتقدمة ، بل عموم الابتلاء بها من غير نكير ومن البعيد جدا : أن يكون الحكم التحريم من غير أن يكون معلوما لدى الشيعة . بل لولا الحل لوقع أكثر الناس في الحرام ، المنافي لاحتفاظهم ( ع ) بذلك ، كما يظهر من تعليل التحليل في كثير من النصوص بطيب الولادة . بل يقتضيه ما هو معلوم من حالهم ( ع ) ، من اللطف بشيعتهم والعطف عليهم فيما هو أقل من ذلك ، فكيف بمثله ؟ ! ولا سيما بملاحظة عدم لزوم الضرر بوجه من مثل هذا التحليل . هذا ولكن الانصاف عدم الوثوق بحصول التحليل بهذا المقدار كلية فالبناء على الاحتياط في كل مورد إلا أن يحصل الوثوق به في محله ، كما هو الحال في حقه ( ع ) من الخمس ( * 1 ) . والمسألة محل إشكال ، ومحتاجة إلى التأمل والنظر الذي لا يسعه المجال . وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .
هامش
( * 1 ) وإن كان الظاهر أن السيرة الارتكازية والعملية على جريان أحكام الإذن حتى للمخالفين فضلا عن الموالين ، فلا يجوز اغتصاب الأرض الموات إذا عمرها المخالف ، ولا اغتصاب المعادن التي استخرجها المخالف ، ولا اغتصاب الأخشاب التي اقتطعها المخالف من الآجام . وهكذا الحكم في جميع الأنفال فيجري عليها حكم الملك من عدم جواز التصرف إلا بإذن صاحبها المخالف ، ولا يجوز عند المؤمنين أخذها قهرا ، بدعوى أنها ملك الإمام ( ع ) وأنه غير مأذون من الإمام ( ع ) في تملكها ، فالمخالف والمؤالف سواء في أحكام الإذن والإباحة ، ولا مجال للتشكيك في ذلك . ( منه قدس سره )