شرح
الاستدلال بالنصوص المذكورة وغيرها : بأن الشبهة في المقام موضوعية ،
وهي صدور الإذن من الإمام ( ع ) وعدمه ، فلا ترفع اليد عن أصالة عدم
الإذن إلا بحجة من علم أو بينة . وخبر الثقة غير ثابت الحجية في الموضوعات
وشهادة جماعة من العلماء العدول بالتحليل لا تجدي ، لاستنادها إلى الحدس .
نعم لا تبعد دعوى حصول القطع بصدور التحليل منهم ( ع ) في الأرض
الموات ، لتواتر النصوص إجمالا بجواز التصرف فيها بالاحياء ، واستحقاق
المحيي لها . كما لا يبعد استقرار السيرة على التصرف فيما له ( ع ) من الأرض
بأقسامها المتقدمة ، بل عموم الابتلاء بها من غير نكير ومن البعيد جدا :
أن يكون الحكم التحريم من غير أن يكون معلوما لدى الشيعة . بل لولا
الحل لوقع أكثر الناس في الحرام ، المنافي لاحتفاظهم ( ع ) بذلك ، كما يظهر
من تعليل التحليل في كثير من النصوص بطيب الولادة . بل يقتضيه
ما هو معلوم من حالهم ( ع ) ، من اللطف بشيعتهم والعطف عليهم فيما هو
أقل من ذلك ، فكيف بمثله ؟ ! ولا سيما بملاحظة عدم لزوم الضرر بوجه
من مثل هذا التحليل .
هذا ولكن الانصاف عدم الوثوق بحصول التحليل بهذا المقدار كلية
فالبناء على الاحتياط في كل مورد إلا أن يحصل الوثوق به في محله ، كما هو
الحال في حقه ( ع ) من الخمس ( * 1 ) . والمسألة محل إشكال ، ومحتاجة إلى
التأمل والنظر الذي لا يسعه المجال . وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .
هامش
( * 1 ) وإن كان الظاهر أن السيرة الارتكازية والعملية على جريان أحكام الإذن حتى للمخالفين
فضلا عن الموالين ، فلا يجوز اغتصاب الأرض الموات إذا عمرها المخالف ، ولا اغتصاب المعادن
التي استخرجها المخالف ، ولا اغتصاب الأخشاب التي اقتطعها المخالف من الآجام . وهكذا الحكم
في جميع الأنفال فيجري عليها حكم الملك من عدم جواز التصرف إلا بإذن صاحبها المخالف ، ولا
يجوز عند المؤمنين أخذها قهرا ، بدعوى أنها ملك الإمام ( ع ) وأنه غير مأذون من الإمام ( ع ) في
تملكها ، فالمخالف والمؤالف سواء في أحكام الإذن والإباحة ، ولا مجال للتشكيك في ذلك .
( منه قدس سره )