( الخامسة والستون ) : إذا ترك جزءا من أجزاء الصلاة
من جهة الجهل بوجوبه أعاد الصلاة على الأحوط ( 1 ) ، وإن
لم يكن من الأركان . نعم لو كان الترك - مع الجهل بوجوبه -
مستندا إلى النسيان - بأن كان بانيا على الاتيان به باعتقاد
شرح
هنا ، لأن نقص السجدة قبل الدخول في الركوع لا يوجب سجود السهو ،
وإنما يوجب التدارك لا غير . نعم قد يقال : إنه على تقدير النقيصة يجب
سجود السهو لزيادة القيام ، فيكون السجود للسهو معلوما وجوبه على كل
تقدير ، فلا مانع من الرجوع إلى قاعدة التجاوز لنفي التدارك .
قلت : على تقدير جواز المضي - ولو ظاهرا - لا يجب سجود السهو
للقيام ، فيرتفع العلم التفصيلي بوجوبه . ولذا لو شك في الشبهة البدوية
- بعد القيام - في تحقق السجود وجرت قاعدة التجاوز ، وبعد تمام الصلاة
علم بفوات السجود لا يكون القيام الواقع لغوا ، بل يكون صحيحا وقياما
صلاتيا ، ويكون السجود هو الفائت لا غير ، فإن كان العلم التفصيلي بوجوب
السجود متفرعا على تنجيز العلم الاجمالي امتنع أن يكون مانعا عنه ، وإلا
لزم من وجوده عدمه . فإن قلت : إذا رجع وتدارك يعلم إما بوجوب
الإعادة - لبطلان الصلاة بزيادة السجدتين - أو بوجوب سجود السهو
للقيام . وإذ أن الأول مقتضى قاعدة الاشتغال تجب الإعادة لا غير . قلت :
مقتضى أصالة عدم السجدة الثانية صحة الصلاة وكون القيام في غير محله
فيجب لأجله سجود السهو لا غير ، وينحل بذلك العلم الاجمالي . نعم لو لم
نقل بوجوب سجود السهو لزيادة السجدة كان الرجوع إلى قاعدة التجاوز
في محله ، لعدم المعارض .
( 1 ) قد تقدم الكلام في ذلك في أوائل فصل الخلل .