شرح
فإن قلت : اللحاظ الثاني الاثباتي مرتب على اللحاظ الأول النفيي ،
فصحة الأصل باللحاظ الثاني موقوفة على صحته باللحاظ الأول ، فإذا توقفت
صحته باللحاظ الأول على الانحلال المتوقف على صحته باللحاظ الثاني كان دورا
محالا . قلت : الترتب بين الحكم وموضوعه بحسب الجعل الواقعي لا يقتضي
ترتبا بينهما بحسب الجعل الظاهري ، لامكان أن يكون دليل الأصل ناظرا
إلى المترتبين - أو المترتبات - في رتبة واحدة ، فتكون سلسلة الآثار مجعولة
ظاهرا في عرض واحد ، أو مترتبة على العكس من ترتبها ظاهرا - وقد
أشرنا إلى ذلك في الأصول في مبحث الأصل المثبت ، ومبحث الملاقي
لأحد أطراف الشبهة المحصورة - وعليه لا مانع من جريان قاعدة التجاوز
في الركوع لاثبات سقوط أمر القراءة بلحاظ أثره - وهو سجود السهو ،
أو قضاء الجزء معه - من دون ملاحظة الترخيص كي يلزم الترخيص في مخالفة
العلم المنجز . وحينئذ ينحل العلم الاجمالي ، فيرجع بعد الانحلال إلى قاعدة التجاوز
لاثبات سقوط الأمر بلحاظ الترخيص . ونظير المقام : ما لو شك في الاستطاعة
- للشك في اشتغال ذمته بدين لزيد - فإنه يعلم إجمالا إما بوجوب وفاء دين زيد
أو بوجوب السفر إلى الحج ، ولا يظن الالتزام من أحد بوجوب الاحتياط
عليه ، بالجمع بين الوفاء والحج . وسره ما أشرنا إليه : من أن براءة ذمته
من الدين لما كانت موضوعا لوجوب الحج - بلحاظ إثباته للاستطاعة -
كان أصل البراءة من الدين - بلحاظ إثبات وجوب الحج - من قبيل الأصل
المثبت ، فإذا جرى بهذا اللحاظ وانحل به العلم الاجمالي صح أن يجري
بلحاظ نفي الدين ، بل يمكن أن يكون الحكم في المقام أظهر ، إذ أن
ثبوت الاستطاعة من آثار عدم التكليف بالدين الذي هو بنفسه مجرى أصالة
البراءة ، وفي المقام يحتمل أن يكون سقوط أمر الركن ووجوب قضاء الجزء
أو سجود السهو كلاهما أثرين لوجود الركن في عرض واحد ، يترتبان معا