تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
شرح
فإن قلت : اللحاظ الثاني الاثباتي مرتب على اللحاظ الأول النفيي ، فصحة الأصل باللحاظ الثاني موقوفة على صحته باللحاظ الأول ، فإذا توقفت صحته باللحاظ الأول على الانحلال المتوقف على صحته باللحاظ الثاني كان دورا محالا . قلت : الترتب بين الحكم وموضوعه بحسب الجعل الواقعي لا يقتضي ترتبا بينهما بحسب الجعل الظاهري ، لامكان أن يكون دليل الأصل ناظرا إلى المترتبين - أو المترتبات - في رتبة واحدة ، فتكون سلسلة الآثار مجعولة ظاهرا في عرض واحد ، أو مترتبة على العكس من ترتبها ظاهرا - وقد أشرنا إلى ذلك في الأصول في مبحث الأصل المثبت ، ومبحث الملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة - وعليه لا مانع من جريان قاعدة التجاوز في الركوع لاثبات سقوط أمر القراءة بلحاظ أثره - وهو سجود السهو ، أو قضاء الجزء معه - من دون ملاحظة الترخيص كي يلزم الترخيص في مخالفة العلم المنجز . وحينئذ ينحل العلم الاجمالي ، فيرجع بعد الانحلال إلى قاعدة التجاوز لاثبات سقوط الأمر بلحاظ الترخيص . ونظير المقام : ما لو شك في الاستطاعة - للشك في اشتغال ذمته بدين لزيد - فإنه يعلم إجمالا إما بوجوب وفاء دين زيد أو بوجوب السفر إلى الحج ، ولا يظن الالتزام من أحد بوجوب الاحتياط عليه ، بالجمع بين الوفاء والحج . وسره ما أشرنا إليه : من أن براءة ذمته من الدين لما كانت موضوعا لوجوب الحج - بلحاظ إثباته للاستطاعة - كان أصل البراءة من الدين - بلحاظ إثبات وجوب الحج - من قبيل الأصل المثبت ، فإذا جرى بهذا اللحاظ وانحل به العلم الاجمالي صح أن يجري بلحاظ نفي الدين ، بل يمكن أن يكون الحكم في المقام أظهر ، إذ أن ثبوت الاستطاعة من آثار عدم التكليف بالدين الذي هو بنفسه مجرى أصالة البراءة ، وفي المقام يحتمل أن يكون سقوط أمر الركن ووجوب قضاء الجزء أو سجود السهو كلاهما أثرين لوجود الركن في عرض واحد ، يترتبان معا
مستمسك العروة — صفحة 623 | السيد محسن الحكيم