تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
عنه ، والاعتصام ضدّه في مقاصيرهم المحاطة بقوى الأمن والمخابرات ، بينما كان عليّ وعمر يعيشان مع الناس وللناس وفي وسط الناس ومع آلامهم وآمالهم . ألا ترون إلى احتكار هؤلاء للسلطة احتكارا عشائريّا ، يسبغون عليه طابع الحزب زورا وبهتانا ؟ وسدّ هؤلاء أبواب التقدّم أمام كلّ جماهير الشعب سوى أولئك الذين رضوا لأنفسهم بالذلّ والخنوع ، وباعوا كرامتهم وتحوّلوا إلى عبيد أذلّاء . إنّ هؤلاء المتسلّطين قد امتهنوا حتّى كرامة حزب البعث العربي الاشتراكي ، حيث عملوا من أجل تحويله من حزب عقائدي إلى عصابة يطلب الانضمام إليها والانتساب لها بالقوّة والإكراه ، وإلّا فأيّ حزب حقيقي يحترم نفسه - في العالم - يفرض الانتساب إليه بالقوّة ؟ ! إنّهم أحسّوا بالخوف حتّى من الحزب العربي الاشتراكي نفسه الذي يدّعون تمثيله ، أحسّوا بالخوف منه إذا بقي حزبا حقيقيّا له قواعده التي تبنيه ؛ ولهذا أرادوا أن يهدموا قواعده لتحويله إلى تجميع يقوم على أساس الإكراه والتعذيب ليفقد أيّ مضمون حقيقي له . يا إخواني وأبنائي ، من أبناء الموصل والبصرة ، من أبناء بغداد وكربلاء والنجف ، من أبناء سامرّاء والكاظميّة ، من أبناء العمارة والكوت والسليمانيّة ، من أبناء العراق في كلّ مكان ، إنّي أعاهدكم بأنّي لكم جميعا ، ومن أجلكم جميعا ، وأنّكم جميعا هدفي في الحاضر والمستقبل . فلتتوحّد كلمتكم ، ولتتلاحم صفوفكم تحت راية الإسلام ، ومن أجل إنقاذ العراق من كابوس هذه الفئة المتسلّطة ، وبناء عراق حرّ كريم ، تغمره عدالة الإسلام ، وتسوده كرامة الإنسان ، ويشعر فيه المواطنون جميعا - على اختلاف قوميّاتهم ومذاهبهم - بأنّهم إخوة ، يساهمون جميعا في قيادة بلدهم وبناء وطنهم ، وتحقيق مثلهم الإسلاميّة العليا ، المستمدة من رسالتنا الإسلاميّة ، وفجر تأريخنا العظيم ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . محمّد باقر الصدر النجف الأشرف