يا جماهير العراق المسلمة التي غضبت لدينها وكرامتها ، ولحرّيّتها وعزّتها ، ولكلّ ما آمنت به من قيم ومثل ! أيّها الشعب العظيم !
إنّك تتعرّض اليوم لمحنة هائلة على يد السفّاكين والجزّارين ، الذين هالهم غضب الشعب وتململ الجماهير ، بعد أن قيّدوها بسلاسل من الحديد ومن الرعب والإرهاب ، وخيّل للسفّاكين أنّهم بذلك انتزعوا من الجماهير شعورها بالعزّة والكرامة ، وجرّدوها من صلتها بعقيدتها وبدينها وبمحمدها العظيم ، لكي يحوّلوا هذه الملايين الشجاعة المؤمنة من أبناء العراق الأبيّ إلى دمى وآلات يحرّكونها كيف يشاؤون ، ويزقّونها ولاء « عفلق » وأمثاله من عملاء التبشير والاستعمار ، بدلا عن ولاء محمّد وعليّ صلوات اللّه عليهما .
ولكن الجماهير دائما هي أقوى من الطغاة مهما تفرعن الطغاة ، وقد تصبر ولكنّها لا تستسلم ، وهكذا فوجئ الطغاة بأنّ الشعب لا يزال ينبض بالحياة ، ولا تزال لديه القدرة على أن يقول كلمته .
وهذا هو الذي جعلهم يبادرون إلى القيام بهذه الحملات الهائلة على عشرات الآلاف من المؤمنين والشرفاء من أبناء هذا البلد الكريم ، حملات السجن والاعتقال والتعذيب والإعدام ، وفي طليعتهم العلماء المجاهدون ، الذين يبلغني أنّهم يستشهدون الواحد بعد الآخر تحت سياط التعذيب !
وإنّي في الوقت الذي أدرك فيه عمق هذه المحنة التي تمرّ بك يا شعبي ! يا شعب آبائي وأجدادي ، أؤمن بأنّ استشهاد هؤلاء العلماء ، واستشهاد خيرة شبابك الطاهرين ، وأبنائك الغيارى تحت سياط العفالقة لن يزيدك إلّا صمودا وتصميما على المضيّ في هذا الطريق ، حتّى الشهادة أو النصر !
وأنا أعلن لكم - يا أبنائي - أنّي صممت على الشهادة .
ولعلّ هذا آخر ما تسمعونه منّي ، وأنّ أبواب الجنّة قد فتحت لتستقبل قوافل الشهداء ؛ حتّى يكتب اللّه لكم النصر !
وما ألذّ الشهادة التي قال عنها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّها حسنة لا تضرّ معها سيّئة ،
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 474
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٧٤