أيّها الشعب العراقي المسلم !
إنّي أخاطبك - أيّها الشعب الحرّ الأبيّ الكريم - وأنا أشدّ إيمانا بك ، وبروحك الكبيرة ، وبتأريخك المجيد ، وأكثرهم اعتزازا بما طفحت به قلوب أبنائك البررة من مشاعر الحبّ والولاء والبنوّة للمرجعيّة ؛ إذ تدفّقوا إلى أبيهم يؤكّدون ولاءهم للإسلام ، بنفوس ملؤها الغيرة والحميّة والتقوى ، يطلبون منّي أن أظلّ إلى جانبهم أواسيهم ، وأعيش آلامهم عن قرب ؛ لأنّها آلامي .
وإنّى أودّ أن اؤكّد لك - يا شعب آبائي وأجدادي - أنّي معك وفي أعماقك ، ولن أتخلّى عنك في محنتك ، وسأبذل آخر قطرة من دمي في سبيل اللّه من أجلك ! وأودّ أن اؤكّد للمسؤولين أنّ هذا الكبت الذي فرض بقوّة الحديد والنار على الشعب العراقي ، فحرمه من أبسط حقوقه وحرّيّاته في ممارسة شعائره الدينيّة ، لا يمكن أن يستمرّ ، ولا يمكن أن يعالج دائما بالقوّة والقمع .
إنّ القوّة لو كانت علاجا حاسا دائما لبقي الفراعنة والجبابرة .
أسقطوا الأذان من الإذاعة فصبرنا !
وأسقطوا صلاة الجمعة من الإذاعة فصبرنا !
وطوّقوا شعائر الإمام الحسين عليه السلام ، ومنعوا القسم الأعظم منها فصبرنا !
وحاصروا المساجد وملأوها أمنا وعيونا فصبرنا !
وقاموا بحملات الإكراه على الانتماء إلى حزبهم فصبرنا !
وقالوا : إنّها فترة انتقال يجب تجنيد الشعب فيها فصبرنا ! ولكن إلى متى ؟ إلى متى تستمرّ فترة الانتقال !
إذا كانت فترة عشر سنين من الحكم لا تكفي لايجاد الجوّ المناسب لكي يختار الشعب العراقي ، فأيّ فترة تنتظرون لذلك ؟ !
وإذا كانت فترة عشر سنين من الحكم المطلق لم تتح لكم - أيّها المسؤولون - إقناع الناس بالانتماء إلى حزبكم إلّا عن طريق الإكراه ، فماذا تأملون !
وإذا كانت السلطة تريد أن تعرف الوجه الحقيقي للشعب العراقي فلتجمّد أجهزتها
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 472
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٧٢