تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
أيّها الشعب العراقي المسلم ! إنّي أخاطبك - أيّها الشعب الحرّ الأبيّ الكريم - وأنا أشدّ إيمانا بك ، وبروحك الكبيرة ، وبتأريخك المجيد ، وأكثرهم اعتزازا بما طفحت به قلوب أبنائك البررة من مشاعر الحبّ والولاء والبنوّة للمرجعيّة ؛ إذ تدفّقوا إلى أبيهم يؤكّدون ولاءهم للإسلام ، بنفوس ملؤها الغيرة والحميّة والتقوى ، يطلبون منّي أن أظلّ إلى جانبهم أواسيهم ، وأعيش آلامهم عن قرب ؛ لأنّها آلامي . وإنّى أودّ أن اؤكّد لك - يا شعب آبائي وأجدادي - أنّي معك وفي أعماقك ، ولن أتخلّى عنك في محنتك ، وسأبذل آخر قطرة من دمي في سبيل اللّه من أجلك ! وأودّ أن اؤكّد للمسؤولين أنّ هذا الكبت الذي فرض بقوّة الحديد والنار على الشعب العراقي ، فحرمه من أبسط حقوقه وحرّيّاته في ممارسة شعائره الدينيّة ، لا يمكن أن يستمرّ ، ولا يمكن أن يعالج دائما بالقوّة والقمع . إنّ القوّة لو كانت علاجا حاسا دائما لبقي الفراعنة والجبابرة . أسقطوا الأذان من الإذاعة فصبرنا ! وأسقطوا صلاة الجمعة من الإذاعة فصبرنا ! وطوّقوا شعائر الإمام الحسين عليه السلام ، ومنعوا القسم الأعظم منها فصبرنا ! وحاصروا المساجد وملأوها أمنا وعيونا فصبرنا ! وقاموا بحملات الإكراه على الانتماء إلى حزبهم فصبرنا ! وقالوا : إنّها فترة انتقال يجب تجنيد الشعب فيها فصبرنا ! ولكن إلى متى ؟ إلى متى تستمرّ فترة الانتقال ! إذا كانت فترة عشر سنين من الحكم لا تكفي لايجاد الجوّ المناسب لكي يختار الشعب العراقي ، فأيّ فترة تنتظرون لذلك ؟ ! وإذا كانت فترة عشر سنين من الحكم المطلق لم تتح لكم - أيّها المسؤولون - إقناع الناس بالانتماء إلى حزبكم إلّا عن طريق الإكراه ، فماذا تأملون ! وإذا كانت السلطة تريد أن تعرف الوجه الحقيقي للشعب العراقي فلتجمّد أجهزتها
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 472 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية