وكما أنّها مرتبطة في النظرة الأولى إلى الحاجات الفعليّة للمسيرة وتقييمها وتحديد خطواتها بالمرجعيّة الدينيّة المجاهدة ، كذلك لابدّ أن ترتبط بالنظرة الثانية - وهي تحديد معالم أيديولوجيّة إسلاميّة كاملة - بالمرجعيّة الدينيّة الرشيدة التي قادت كفاح هذا الشعب منذ سنين ؛ لأنّ المرجعيّة هي المصدر الشرعي والطبيعي للتعرّف على الإسلام وأحكامه ومفاهيمه .
كما نرى أيضا أنّ المبارزة الشريفة قد حقّقت مكسبا كبيرا حينما أفهمت العالم كلّه بخطإ ما كان يتصوّره البعض من أنّ الإسلام لا يبرز للساحة إلّا كمبارز للماركسيّة ، وليس من همّه بعد ذلك أن يبارز الطبقة الأخرى .
فإنّ هذا التصوّر كان يستغلّه البعض فيسبيل إسباغ طابع التخلّف والتبعيّة على المبارزة الإسلاميّة ، وقد تمزّق هذا التصوّر من خلال المبارزة الشريفة التي برزت على الساحة الإيرانيّة باسم الإسلام ، وبقوّة الإسلام ، وبقيادة المرجعيّة الدينيّة الرشيدة ؛ لتقاوم كيانا أبعد ما يكون عن الماركسيّة والماركسيّين .
وقد أثبت ذلك أنّ الإسلام له رسالته وأصالته في المبارزة ، وأنّ الإسلام الذي يقاوم الماركسيّة هو نفسه الإسلام الذي يقاوم كلّ ألوان الظلم والطغيان ، وأنّ على المبارزة الشريفة - وقد آمن الشعب الإيراني بقيادته الإسلاميّة - أن تكون على مستوى هذه المرحلة ، وأن تدرك بعمق ما يواجهها من عداء عظيم لتحقيق أهدافه الكبيرة في عمليّة التغيير ؛ لأنّ بناء إيران إسلاميّا ليس مجرّد تغيير في الشكل والأسماء ، بل هو - إضافة إلى ذلك - تطهير للمحتوى من كلّ الجذور الفاسدة ، وملء المضمون ملء جديدا حيّا ، تتدفّق فيه القيم القرآنيّة والإسلاميّة في مختلف مجالات الحياة .
ولا شكّ في أنّ البطولة الفريدة التي تحقّقت بها المبارزة في عمليّة مكافحة الواقع الفاسد وهدمه تؤكّد كفاءتها لإدراك هذه المسؤوليّات وعمقها الروحي والاجتماعي والتأريخي .
ونسأل المولى - سبحانه وتعالى - أن يرعى التضحيات العظيمة التي يقدّمها
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 468
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٦٨