التحامه مع قيادته الروحيّة ومرجعيّته الدينيّة الرشيدة التحاما كاملا ، واستطاع هكذا أن يحوّل الشعارات التي نادى بها إلى حقيقة ، وما من مرّة غفل فيها هذا الشعب المجاهد من هذه الحقيقة أو استغفل بشأنها إلّا وواجه الضياع والتآمر .
فالمرجعيّة الدينيّة الرشيدة ، والقيادة الروحيّة هي الحصن الواقي من كثير من ألوان الضياع والانحراف .
ومن تلك الحقائق أنّ القيادات الروحيّة كانت تقوم بدورها هذا وتنجزه إنجازا جيّدا بقدر ما يسودها من التلاحم والتعاضد والوقوف جنبا إلى جنب .
وما من مرّة استطاع الشعب الإيراني المسلم أن يحقّق نصرا إلّا وكان للتلاحم والتعاضد المذكور دور كبير في إمكانيّة تحقيق هذا النصر .
ومن تلك الحقائق أيضا أنّ المبارزة الشريفة لكي تضمن وصولها إلى هدفها الإسلامي لابدّ أن تتوفّر في ظلّها نظرة تفصيليّة واعية وشاملة لرسالة الإسلام ومفاهيمها وتشريعاتها في مختلف مجالات الحياة الاجتماعيّة .
وبقدر ما تتوفّر من أساس فكري ورصيد عقائدي للمبارزة - هذه النظرة التفصيليّة التي تميّز المعالم الفكريّة للهويّة النضاليّة - تكتسب المبارزة القدرة أكثر فأكثر على ممارسة التغيير وتحقيق أهدافها الإسلاميّة ، وحماية شخصيّتها العقائديّة من تسلّل الآخرين .
وهكذا نرى أنّ المبارزة الشريفة التي تقود الشعب الإيراني المسلم في كفاحه مدعوّة - أكثر من أيّ يوم مضى - بعد أن وصلت إلى هذه المرحلة الدقيقة من مسيرتها ، واكتسبت ولاء الامّة - كلّ الامّة - على الساحة ؛ أقول : إنّها مدعوّة اليوم - أكثر من أيّ يوم مضى - إلى أن تنظر بعين إلى الحاجات الفعليّة لمسيرتها ، وتنظر بعين أخرى إلى حاجاتها المستقبليّة ، وذلك بأن تحدّد معالم النظرة التفصيليّة من الآن في ما يتّصل بإيديولوجيّتها ورسالتها الإسلاميّة الشريفة .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 467
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٦٧