سيّد وصرح
من كلمة ألقاها العلّامة الشيخ عبداللّه العلايلي في حفلة أقيمت في الجعفريّة في 25 حزيران 1952 :
أنت تعتصر زيتا ليتحوّل نورا ، وهم يعتصرون يبسا ليصير دخانا ، وبينهما تقوم حكاية الحقّ والباطل ، الصدق والكذب ، الماء والسراب .
ومن هذا الزيت زيتك الذي اعتصرته يداك ، أنا أسكب قطرات في مصابيح الطريق .
عند هذا الصرح الممرّد - الكلّيّة الجعفريّة - أقف متحدّثا ، ليس لأصغي عليه ، بل لآخذ منه ، وليس لأعطي - فحسبك من المحراب أن تقبل فيه - وإنّما لأتبتّل بمثل ترتيلة المؤمن الذي يرفع فيها قلبه بخورا ، ويمسح بقدسها جبينه ، فيطيب عبقا ، ويفيض نورا .
أقول : عند هذا الصرح الممرّد ولكن ليس من قوارير ؛ لأنّه ليس من ملاعب الفتنة ، الفتنة التي تملأ علينا الدروب ، وتمسح الوطن أرضه وسماءه بالخطوب .
لا ، إنّه ليس من قوارير ؛ لأنّه ليس من محيكات الرياء ، وكبير أمرها أن تخدع لا أن تصنع ، وكلّ شأنها أن تبور لا أن تبقى .
هذا صرح في حنيّة منه عقل أو استشراف لعقل وفي حنيّة منه تقوى أو نزوع لتقوى ، وفي غير هيكلهما لم تكن ولادة إنسان جاء على يد اللّه .
وبحسب هذا الصرح أنّني أشمّ في أعراف مو اليده هذا العبق .
أصدر ولست أصدر عن فتون ، على أنّني في غنية عن هذا الاستدراك ، فسماحة السيّد الذي أعطانا من قلبه - يوم أعطى - يحمل على الفتنة ، ولكنّ الفتنة في حكمتها في معنى فضيلتها .
وليس كلّ حكمة تفتن ، وإنّما هي فقط التي تجيء في حساب الحكمة معنى الحكمة . . . .