السيّد صدر الدين شرفالدين الأديب الأريب ، القمّة السامقة التي لم ولن تعلوها قمّة ، الأديب الذي إذا كتب غرف من بحر ، انتقى لؤلؤه ، أفرد زمردّه ، لاعب الثمين من خزائنه ، وإذا تكلّم نحت من صخر اللغة ، أظهر مخبآتها ، دلّ على مكنوناتها ، اطّلع على غناها وثروتها ، وإذا تمنطق عاد بالحديث إلى أصوله وفروعه ، وردّه إلى مجاريه وسواقيه ، فجعل منه فهما للسامع ، واستساغة للقارئ .
السيّد صدر الدين شرفالدين - الكاتب العبقري القدير - صاحب القلم الرصين ، والفكر الثاقب ، والمواهب المتدفّقة ، صاحب المقالات الإصلاحيّة ، وصاحب الكتب الاجتماعيّة ، إذا كتب تدفّق النهر من ينابيعه ، وتهادت تموّجاته صافية نقيّة ، فكانت مقالاته اللوح المحفوظ ، آيات بيّنات من العمق الفكري ، ومن الإصلاح الاجتماعي ، والنقد البنّاء ، وقد عكست مقالته في اللوح المحفوظ ، مايجيش في فكره وعقله وضميره ، لقد عكست النفسيّة الطيّبة ، الأخلاق الرفيعة ، الإصلاح المنشود في مجتمع متقهقر ، كان إذا كتب بنى الهياكل المتكاملة من المنطق ، وإذا أرّخ أعطى نماذج رائعة من أدب التأريخ .
ومثلما كانت هذه المقالات زادا دسما للقرّاء المتلهّفين ، الذين كانوا ينتظرونها بفارغ الصبر ، كانت علقما للذين لم يتفهّموا نفسيّة السيّد صدر الدين وإيمانه مبادئه .
السيّد صدرالدين شرفالدين - الصحافي اللامع - صاحب جريدة الساعة في بغداد العراق ، وصاحب الألواح في بيروت لبنان ، وفي هذه وتلك كان كعادته جامعا شاملا ملمّا بكلّ ما يدور في الظاهر والخفاء .
وبقدر ما لاقى من الصعاب ، بقدر ما استقوى واستنشط واستصلب .
وبقدر ما واجه من المتاعب ، بقدر ما أصرّ على رأيه ، وحافظ على مبدئه وعقيدته وإيمانه .
السيّد صدر الدين الصحافي هو نفسه السيّد صدر الدين السياسي ، الذي مارس السياسة من أجل الإصلاح لا حبّا بالزعامات .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 165
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٦٥