تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الراحل لذي نقيم ذكراه هذا اليوم أديب أريب ، كاتب ضليع ، شاعر فذّ ، فقيه متشرّع ، مصاب جلل . السيّد صدر الدين شرف‌الدين صاحب هذه الذكرى سياسي قدير ، صحافي لوذعي ، مفكّر مو هوب ، ناقد لاذع . هذا هو الراحل ، وهذه هي صفاته وخصاله ، قلمّا انحصرت في شخص واحد ، وقلمّا توفّرت في رجل فرد . ومن كانت هذه مواهبه ، ومن تحلّى بهذه الطاقات ، ومن اختزن مثل هذه الفعّاليّات ، فهو ولا شكّ عالم في فرد ، أو أنّه فرد يضاهي عالما . كان رحمه الله مستقيم الرأي ، حرّا لا يواري ولا يراوغ ، فخسر المعركة أكثر من مرّة ، ولم يأبه للخسارة حيث ظلّ منتصرا بصوابيّة رأيه ، وعمق إيمانه ، ونظافة يده ، حيث ظلّ منتصرا باحترامه وتقديره وكرامته . كثيرا ما حورب ، وكثيرا ما بسطت له الأيدي ، وكثيرا ما امتدّت له الأكفّ ، وكثيرا ما حاولوا معه سياسة العطاء ، فالسكوت فالسيطرة فالإملاء ، لكنّه رفض وأبى وبقي قويّا في محرابه ، رابطا جأشه في صومعته ، مدلّا على الخطأ ، مشيرا إلى ضرر السكوت والاستسلام ، مقدّسا المبدأ ، ممجّدا حرّيّة الرأي ، عابثا بالاستزلام ، ضاحكا بالمغريات ، هازئا بالمستضعفين الأذلّاء . السيّد صدرالدين شرف‌الدين - العالم الفقيه - نشأ وترعرع بظلّ فرع من فروع الدوحة النبويّة ، فارتوى من ينابيعها الصافية ، وغاص في بحورها العارمة ، نهل المعرفة من مستودعاتها ، وأخذ العلم من معادنه النقيّة ، لم يكفه شرفا أنّه أخذ العلم عن والد كبير - علّامة فهّامة - أخذه من كابر عن كابر حتّى شدّ الرحال بتشجيع من الو الد الفذّ للمجاورة في النجف الأشرف ، يحصّل ويستزيد ويختزن من الفقه واللغة وفروعها وآدابها ، حتّى امتلك ناصيتها جمعها ، وبرز فيها قمرا منيرا ، قلما ثبتا رزينا حديثا فيّاضا ، إصلاحا وصلاحا ، إرشادا وهداية ، استقامة وصلابة ، وفاء للنذر .