نشر العدالة أقصى ما تحاوله * بين الشعوب وبين العرب والعجم
وفي العدالة كلّما رغبت * فيه وفيها غدت خفّاقة العلم
وفي العدالة للحكّام تزكية * وفي العدالة صون الحكم والنظم
فامّة عمّت الدنيا حضارتها * وعن مبادئها والدين لم تنم
ندبته بالقوافي الشاردات كما * بكيت في أدمع ممزوجة بدم
أبّنته بشعوري إذ نظمت به * وقفت محترما تأبين محترم
أبا الرضا لا أرى إلّاك معتصما * لامّة أصبحت في غير معتصم
ضاعت مقاييسها وانهار محتدها * فلا تفرّق بين الشاء والبهم
قم من ضريحك واشحذ في يمينك ما * فيه تصول على الهنديّة الخذم
ذاك اليراع الذي قرضته علنا * السيف نال المنى في خدمة القلم
يا واحدا لا أرى ندّا له أبدا * لئن تغيّر قولي فيه فضّ فمي
أبكي عليه كما تبكي الفصول دما * والاجتهاد بنصّ واضح الحكم
واللّه يعلم أنّي لم أقل شططا * ولا أبالغ لا واللّه في كلمى
لقد فقدناه فقدان اليتيم أبا * برّا عطوفا غيورا واصل الرحم
لو كان يفدى فديناه بطائفة * وجودها بين هذا الجيل كالعدم
جيل تعلّم حتّى صار ينظرها * بعينه نظر السرحان للغنم
لأنّه لا يرى فيها سوى صور * تسير عارية إلّا من السقم
كلامهم كطنين البقّ إن نطقوا * كلامهمغير موزون ومنتظم
رحماك ربّاه هل تبكي السماء دما * عليهم مثلما تبكي على العلم
فإنّه خدم الإسلام عن ثقة * وإنّهم لبني الدنيا من الخدم
وإنّه عبقري في معارفه * مناضل بسلاح العزم والهمم
وإنّه الجهبذ الفذ الذي اعترفت * بفضله فضلاء العرب والعجم
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 95
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٩٥