( مسألة 4 ) : يستحب في التشهد أمور :
الأول : أن يجلس الرجل متوركا ( 1 ) على نحو ما مر
في الجلوس بين السجدتين .
شرح
وفيه ما سبق في وجوب الشهادتين : من أن ظاهر رواية بكر بن
حبيب الاجتزاء بالتحميد عما يقترن بالتشهد من الذكر ، ومنها يظهر المراد
من خبر الخثعمي ، ولو كان المراد منهما البدلية المطلقة كانتا دالتين على حكم
المقام بالمنطوق لا بالفحوى كما ذكره . وكأنه لذلك احتمل في محكي المدارك
كلا من الاجتزاء بالذكر ومن السقوط . هذا ويمكن أن يستفاد حكم المقام
من صحيح عبد الله بن سنان : " قال أبو عبد الله ( ع ) : إن الله فرض
من الصلاة الركوع والسجود ، ألا ترى لو أن رجلا دخل في الاسلام لا
يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي ؟ " ( * 1 ) إما بدعوى
ظهوره في التمثيل ، أو الأولوية ، إذ يجب هنا إنشاء المعنى ، بخلاف القراءة
فإنها حكاية محضة ، لكنها لا تخلو من إشكال ، فالخروج عن أصالة البراءة
المقتضية للسقوط - كما هو ظاهر المشهور - غير ظاهر .
وأما الرابع : ففي كشف اللثام ، ومحكي المقاصد العلية ، والروض ،
والموجز الحاوي وجوب الجلوس بقدره ، واحتمله في محكي فوائد الشرائع
وعلله في محكي الثاني بأن الجلوس أحد الواجبين وإن كان مقيدا مع الاختيار
بالذكر . وفيه : أن من المحتمل أن يكون قيد للذكر فيسقط بسقوطه ولا
تشمله قاعدة الميسور ، واستبعاد أن تكون صلاة العاجز عن النطق الخاص
أخف من صلاة العاجز رأسا كالأخرس كما ترى لا يصلح للحكومة على القواعد .
( 1 ) إجماعا كما عن جماعة ، ويشهد له صحيح زرارة : " وإذا قعدت
في تشهدك فألصق ركبتيك بالأرض ، وفرج بينهما شيئا ، وليكن ظاهر
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1 .