من المعاصي الكبيرة لأنه شرك بالله تعالى . ثم إن دخول الرياء
في العمل على وجوه :
أحدها : أن يأتي بالعمل لمجرد إراءة الناس من دون
شرح
عن غير واحد دعوى الاتفاق عليه إلا من المرتضى ( رحمه الله ) في الانتصار
فذهب إلى عدم بطلان العبادة بالرياء ، بل هي مجزئة مسقطة للأمر وإن
لم يترتب عليها الثواب ، وكأن مراده عدم منافاة الرياء بنحو الضميمة وإلا
فاعتبار القربة في الصلاة وغيرها من العبادات من الضروريات التي لا ريب
فيها فضلا عن الفتوى بخلافها . وكيف كان فقد عقد في الوسائل بابا
طويلا لبطلان العبادة بالرياء ( * 1 ) ، وآخر لتحريم قصد الرياء والسمعة
بالعبادة ( * 2 ) لكن أكثر الأخبار المذكورة فيهما غير خال عن المناقشة .
نعم ما يدل منها على حرمة الفعل المقصود به الرياء الملازمة للبطلان
صحيح زرارة وحمران عن أبي جعفر ( ع ) : " لو أن عبدا عمل عملا يطلب
به وجه الله تعالى والدار الآخرة وأدخل فيه رضى أحد من الناس كان
مشركا " ( * 3 ) وصحيح علي بن جعفر ( ع ) : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
يؤمر برجال إلى النار . . . إلى أن قال : فيقول لهم خازن النار : يا أشقياء
ما كان حالكم ؟ قالوا : كنا نعمل لغير الله فقيل لنا : خذوا ثوابكم ممن
عملتم له " ( * 4 ) . ورواية السكوني : " قال النبي صلى الله عليه وآله : إن الملك ليصعد
بعمل العبد مبتهجا به فإذا صعد بحسناته يقو ل الله عز وجل : اجعلوها في
( سجين ) إنه ليس إياي أراد به " ( * 5 ) ونحوها غيرها . ودلالة الجميع
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب مقدمة العبادات .
( * 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب مقدمة العبادات .
( * 3 ) الوسائل باب : 11 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 11 .
( * 4 ) الوسائل باب : 12 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1 .
( * 5 ) الوسائل باب : 12 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 3 .