ولا يجب التعيين حين الشروع أيضا ( 1 ) . نعم لو نوى القصر
شرح
قصد خصوصيتها - أعني القصرية أو التمامية - وذلك غير قادح لحصول
قوام عباديتها - أعني الصدور بداعي أمر المولى - وليس قصد خصوصيتها
مما له دخل في عباديتها .
نعم لو بني على دخله في العبادة في عرض قصد الامتثال كان البناء
على البطلان في محله . لكن المبنى غير ظاهر ، ومراجعة بناء العرف والعقلاء
شاهد على خلافه ، ولذا لا خلاف عندهم في حسن الانقياد وترتب الثواب
على الفعل المنقاد به وإن وقع الخلاف في قبح التجرؤ وترتب العقاب على
الفعل المتجرأ به .
وعلى هذا فلو التفت بعد الثالثة أو بعد الرابعة قبل السلام جاز له
العمل على التمام ، ولا تلزم زيادة الركعة أو الركعتين لأن الاتيان بالركعة
أو الركعتين كان عن أمرها فتكون في محلها ، وقد كان يختلج في البال :
التفصيل بين ما لو كان يتخيل الاشتباه في العدد لاعتقاده أنه لم يأت
بالثانية فتبطل الصلاة ، لأنه جاء بالركعة بعنوان كونها ثانية وليست كذلك
فلم يؤت بها عن أمرها ، وبين ما لو كان الاتيان بالزائد على الركعتين
لتخيل أنه حاضر وأنه عليه التمام فتصح الصلاة ، لأن الاتيان بالركعة كان
عن أمرها ولو للخطأ في كونه حاضرا ، لكنه في غير محله ، لأن عنوان
الركعة الثانية ليس من العناوين التقييدية ليفوت القصد بفواتها ، ولذا
لو صلى الركعة الثانية باعتقاد أنها الأولى ثم تبين بعد إكمالها أنها الثانية
صحت الصلاة - كما أشرنا إلى ذلك مفصلا في مباحث الوضوء - وسيأتي
أيضا في محله إن شاء الله تعالى ، فالبناء على الصحة في الجميع لا ينبغي
لاشكال فيه .
( 1 ) لأنه بعد ما عرفت من أن القصر والتمام حقيقة واحدة ، وأن