شرح
كما يمكن أيضا أن يستفاد تقديم القسم الثاني - أعني الفاقد للاستقلال -
من صحيح ابن سنان المتقدم ( * 1 ) في وجوب الاستقلال ، بضميمة الاجماع
على أنه إذا جاز وجب . ويقتضيه ظاهر المروي عن دعوات الراوندي ( * 2 )
وإطلاق ما دل على وجوب القيام ، وما دل على اختصاص مشروعية الجلوس
بمن لا يتمكن من القيام .
وأما تقديم القسم الثالث من القيام - أعني الفاقد للاستقرار - فالوجه
فيه أظهر ، إذ قد عرفت أن العمدة في دليل وجوبه الاجماع ، والمتيقن منه
في غير حال الاضطرار ، فالمرجع فيه إطلاق ما دل على وجوب القيام
فوجوب الصلاة قائما حينئذ ليس من باب قاعدة الميسور ، وجعل البدل
الاضطراري ، كي يحتاج إلى دليل - كما في الفرضين السابقين وغيرهما من
موارد جعل البدل الاضطراري - بل هو من باب الوجوب الأولي في عرض
الوجوب حال الاختيار . ولو سلم إطلاق دليل وجوبه فاطلاق ما دل على
اختصاص مشروعية الجلوس بمن لا يقدر على القيام يقتضي تعين القيام ولو
بلا استقرار .
ومن ذلك يظهر ضعف ما ذكره الشهيد ( ره ) في الذكرى : من ترجيح
القعود الواجد للاستقرار على القيام الفاقد له . قال : " ومن عجز عن القيام
مستقرا ، وقدر على القيام ماشيا أو مضطربا من غير معاون ، ففي جواز
ترجيحه على القيام ساكنا بمعاون ، أو على القعود لو تعذر المعاون نظر ،
أقربه ترجيحهما عليه ، لأن الاستقرار ركن في القيام ، إذ هو المعهود من
صاحب الشرع " . وتبعه عليه العلامة الطباطبائي ( قده ) حيث قال :
" ومن قرار في القيام عدما * فللجلوس بالقيام قدما "
هامش
( * 1 ) في المسألة : 8 من أحكام القيام : ومرت الإشارة إليه في المسألة : 12 من هذا الفصل .
( * 2 ) المتقدم في مسألة : 8 من أحكام القيام .