شرح
زوال الحمرة كان للوجوب أو للاستحباب أو للاحتياط ، كما قد يشهد
للأخير خبر عبد الله بن وضاح الآتي . وللثاني مرسل الفقيه : ( ملعون
ملعون من أخر المغرب طلبا لفضلها " ( * 1 ) . ونحوه مرسل محمد بن أبي
حمزة ( * 2 ) . فأفهم .
ومنها : مكاتبة عبد الله بن وضاح إلى العبد الصالح ( عليه السلام ) : " يتوارى
القرص ويقبل الليل ، ثم يزيد الليل ارتفاعا ، وتستتر عنا الشمس ، وترتفع
فوق الجبل حمرة ، ويؤذن عندنا المؤذن ، أفأصلي وأفطر إن كنت صائما
أو أنتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الجبل ؟ فكتب إلي : أرى لك أن
تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك " ( * 3 ) . وفيه : أن التعبير
بالاحتياط شاهد بأن التأخير إنما هو لاحتمال عدم سقوط القرص لا لوجوبه
تعبدا ، فهي على خلاف المشهور أدل . ودعوى أن اختياره ( عليه السلام ) للتعبير
عن وجوب التأخير واقعا تعبدا بقوله ( عليه السلام ) : " أرى " وقوله ( عليه السلام ) :
" بالحائطة " لأجل التقية ، لا داعي إليها ، ولا شاهد عليها . مضافا إلى
عدم ظهور الحمرة التي ترتفع فوق الجبل في الحمرة المشرقية . بل ظاهر
قوله : ( ويقبل الليل ثم يزيد الليل ارتفاعا " تبدل الحمرة المشرقية بالسواد
وزوالها عن الأفق الشرقي ، فتكون الرواية مناسبة لمذهب الخطابية .
ومنها خبر جارود : " قال لي أبي عبد الله ( عليه السلام ) : يا جارود ينصحون
فلا يقبلون ، وإذا سمعوا بشئ نادوا به أو حدثوا بشئ أذاعوه . قلت لهم :
مسوا بالمغرب قليلا فتركوها حتى اشتبكت النجوم فأنا الآن أصليها إذا سقط
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 18 من أبواب المواقيت حديث : 6 .
( * 2 ) الوسائل باب : 18 من أبواب المواقيت حديث : 20 .
( * 3 ) الوسائل باب : 16 من أبواب المواقيت حديث : 14 .