شرح
موردا للسقوط ، كالآذان لعصر عرفة ، وعشاء المزدلفة ، وغيرهما من
موارد السقوط ، والصحيح المذكور خال عن الدلالة عن ذلك . مع أن
فهم الكلية المذكورة أعني : سقوط الأذان في مورد الجمع منه غير
ظاهر ، إذ مجرد وقوع ذلك من النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يدل عليه ، لجواز تركه
للمستحب كتركه للنافلة ، وحكاية الإمام ( عليه السلام ) له يمكن أن يكون المقصود
منها التنبيه على جوازه كالجمع بين الصلاتين ، كصحيح ابن سنان عن
الصادق ( عليه السلام ) : " إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جمع بين الظهر والعصر بأذان
وإقامتين ، وجمع بين المغرب والعشاء في الحضر من غير علة بأذان واحد
وإقامتين " ( * 1 ) . ولذا تعرضت جملة من النصوص لجمعه ( صلى الله عليه وآله ) بين
الصلاتين من دون تعرض للأذان ، كموثق زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
" صلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالناس الظهر والعصر حين
زالت الشمس في جماعة من غير علة ، وصلى بهم المغرب والعشاء الآخرة
قبل سقوط الشفق من غير علة في جماعة ، وإنما فعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
ليتسع الوقت على أمته " ( * 2 ) . وخبر عبد الملك القمي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
" أجمع بين الصلاتين من غير علة ؟ قال ( عليه السلام ) : قد فعل ذلك رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) أراد التخفيف عن أمته " ( * 3 ) . ونحوهما غيرهما
ومن التعليل المذكور في هذه النصوص وغيرهما يظهر ضعف ما ذكره
بعض من استبعاد أن يكون المقصود من الترك بيان استحباب الترك وعدم
وجوب الفعل ، لأن الترك الذي يمكن أن يكون لجهات عديدة مجمل الدلالة
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 32 من أبواب المواقيت حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 32 من أبواب المواقيت حديث : 8 .
( * 3 ) الوسائل باب : 32 من أبواب المواقيت حديث : 3 .