شرح
زياد السكوني عن جعفر ( عليه السلام ) : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( وبالنجم
هم يهتدون ) ( * 1 ) قال ( صلى الله عليه وآله ) : هو الجدي لأنه نجم لا يزول ، وعليه
بناء القبلة ، وبه يهتدي أهل البر والبحر " ( * 2 ) . ونحوه خبره الآخر ( * 3 ) .
ولا يخفى أنه لا يمكن الأخذ بإطلاق النصوص المذكورة . وحملها
على صقع معين تناسبه مما لا قرينة عليه . ومجرد كون السائل في الأول
من أهل الكوفة غير كاف في القرينية على إرادتها بالخصوص ، ولا سيما
لو ثبت مخالفتها لبلد السؤال . مع أن ذلك مناف لما ذكره المحققون من
انحراف قبلة الكوفة عن نقطة الجنوب إلى المغرب ، وأنه مما يبعد السؤال
عن قبلة الكوفة التي هي أعظم الأمصار الاسلامية المشتملة على كثير
من المساجد ، ومنها المسجد الأعظم ، فإنه مما يبعد جدا جهل محمد بن
مسلم بقبلتها إلى زمان السؤال . فتأمل جيدا . فالبناء على إجمال النصوص
المذكور متعين . نعم يستفاد منها ومن غيرها كموثق سماعة المتقدم في
وجوب التحري والاجتهاد جواز الاعتماد على الكواكب في معرفة القبلة
وليس هو محلا للاشكال . فلا بد في معرفة قبلة كل بلد بعينه من الرجوع
إلى قواعد الهيئة وغيرها .
ولا بأس بالإشارة إلى شئ مما ذكره مهرة الفن على ما حكاه
جماعة فنقول : إن تساوي البلد ومكة شرفها الله تعالى طولا
بأن يكون الخط الواقع بين الشمال والجنوب المار بأحدهما مارا بالآخر
فإن زاد عليها عرضا فقبلته نقطة الجنوب ، وإن نقص عنها عرضا فقبلته
هامش
( * 1 ) النحل : 16 .
( * 2 ) الوسائل باب : 5 من أبواب القبلة حديث : 3 .
( * 3 ) الوسائل باب : 5 من أبواب القبلة حديث : 4 .