شرح
ولعل الأولى من ذلك أن ترسم الدائرة المذكورة وتفرض مكة المشرفة
في مركزها ، ثم يوضع البلد في موضعها من الدائرة من حيث الطول والعرض
ثم يرسم خط مستقيم من البلد ، إلى مكة ، إلى المحيط ، ثم ينظر مقدار
ما بين موضع تقاطع الخط مع المحيط ، وبين إحدى النقاط الأربع فذلك
المقدار هو مقدار الانحراف .
وهناك طريق آخر ومحصله : استقبال قرص الشمس عند زوالها في
مكة في اليوم الذي تكون فيه فوق رؤوس أهلها ، فخط الاستقبال المذكور
هو خط القبلة . وهو يتوقف على معرفة أمرين : أحدهما : الوقت الذي
تكون فيه الشمس فوق رؤوس أهل مكة ، وثانيهما : وقت زوال مكة .
وطريق الأول : أن تحسب درجات العرض للمكان الذي يكون فيه
الميل الشمالي فتوزع عليه درجات الميل الشمالي التي هي تسعون . فإذا كان
عرض المكان اثنتين وعشرين درجة وثلاثين دقيقة ، كان لكل درجة أربع
درجات من دائرة معدل النهار التي فيها مدارات الشمس ، ثم يعرف عرض
مكة ، فإذا كان خمس عشرة درجة كانت الشمس مسامتة لرؤوس أهلها
عندما تبعد من نقطة الاعتدال إلى الميل الشمالي ستين درجة ، ويكون ذلك
عندما تكون في نهاية برج الثور صاعدة ، ونهاية برج السلطان هابطة .
والمذكور في كلامهم أن الشمس تسامت رؤوس أهل مكة عندما تكون
في الدرجة الثامنة من الجوزاء صاعدة ، وفي الثالثة والعشرين من السرطان هابطة .
وطريق الثاني : هو أنه لما كانت الشمس تدور في كل يوم الذي
هو أربع وعشرون ساعة ثلاث مائة وستين درجة كان لكل ساعة خمس
عشرة درجة ، فإذا كان المكان أكثر من مكة طولا بخمس عشرة درجة
كان زواله قبل زوال مكة بساعة ، وزوال مكة بعد زواله بساعة ، فقبلته