تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
شرح
الجميع - عدا النادر منها - إنما تضمن ذكر الفوائد المترتبة عليها ، منها : صحيح معاوية بن وهب : " سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبه الله تعالى فستر عليه في الدنيا والآخر . . . " ( * 1 ) ومصحح أبي عبيدة " سمعت أبا جعفر ( ع ) يقول : إن الله تبارك وتعالى أشد فرحا بتوبة عبده من رجل أظل راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها . . . " ( * 2 ) ، وخبر ابن قبيصة : " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " ( * 3 ) . وبعضها وإن تضمن الأمر بها ، إلا أنه يتعين حمله على الارشادي أيضا إلى حكم العقل إذ لو بني على الوجوب المولوي يلزم أن يكون تركها معصية أخرى ، فتجب التوبة عنها ، فيكون تركها معصية ثالثة ، وهكذا ، - نظير ما يقرر في وجوب الإطاعة لو كان مولويا - فيلزم تكثر المعاصي والعقوبات بمجرد ترك التوبة في زمان ، ووجوب التوبات الكثيرة الطويلة ، وهو مما لا يظن الالتزام به ، بل خلاف المقطوع به من الكتاب ، والسنة ، ومرتكزات المتشرعة ، فوجوبها - كوجوب الإطاعة ، وحرمة المعصية - إما فطري بملاك دفع الضرر المحتمل ، أو عقلي - بناء على القول بالحسن والقبح العقليين - بملاك شكر المنعم . ويفترق الحكمان في التوبة عن الصغيرة ، فعلى الأول : ليست بواجبة ، لتكفيرهما بترك الكبيرة فيحصل الأمن من العقاب . وعلى الثاني : واجبة ، لعدم الفرق في الحسن بين التوبة في الكبيرة والصغيرة ، كعدم الفرق في وجوب الإطاعة عقلا بين الأمر في الكبيرة والأمر في الصغيرة . ومن ذلك يظهر صحة ما ذكره العلامة في شرح التجريد من وجوب التوبة
هامش
( * 1 ) الوسائل الباب : 86 من أبواب جهاد النفس ، حديث : 1 . ( * 2 ) الوسائل الباب : 86 من أبواب جهاد النفس ، حديث : 6 . ( * 3 ) الوسائل الباب : 86 من أبواب جهاد النفس ، حديث : 14 .