وجب الغسل . وعلى هذا يشكل مس العظام المجردة المعلوم
كونها من الانسان ( 1 ) في المقابر أو غيرها . نعم لو كانت المقبرة
للمسلمين يمكن الحمل على أنها مغسلة ( 2 ) .
( مسألة 4 ) : إذا كان هناك قطعتان يعلم إجمالا أن إحداهما
من ميت الانسان ، فإن مسهما معا وجب عليه الغسل ،
شرح
عدم غسل الممسوس . وأما لو علم بتحقق الغسل والمس وشك في المتقدم
والمتأخر ، فإن علم تاريخ المس جرت أصالة عدم الغسل فيجب على الماس
الغسل ، أما مع العلم بتاريخ الغسل أو الجهل بتاريخهما فلا يجب الغسل على
الماس ، لجريان أصالة عدم المس إلى حين الغسل في الأول ، واستصحاب
طهارة الماس في الثاني ، أو استصحاب عدم تحقق السبب ، يعني : مس
من لم يغسل ، بنحو مفاد كان التامة .
( 1 ) للشك في الغسل الموجب لجريان أصالة عدمه الموجبة للغسل على
الماس . ومنشأ الإشكال احتمال كون العلم بالدفن موجبا للبناء على تحقق الغسل
من جهة الترتب بينهما . ولكنه كما ترى .
( 2 ) كما جزم به في الدروس ، وفي الجواهر ، وحكاه عن الموجز .
والحدائق ، معللا له بأنه عمل بالظاهر المعتضد بالسيرة وقاعدة اليقين . انتهى .
لكن الظاهر لا دليل على حجيته . وقاعدة اليقين - بمعنى استصحاب طهارة
الماس - محكومة لاستصحاب عدم غسل الممسوس ، وبمعنى آخر لا دليل
على حجيتها . وأما السيرة فلا تخلو من تأمل وإن كانت غير بعيدة . نعم
لو أحرز دفن المكلف لها بعنوان الامتثال أمكن إحراز تغسيلها بقاعدة التجاوز
لكنها جارية في فعل الغير لا في فعل الشاك . والظاهر عدم الفرق في مرتكز
العقلاء بين كون الشاك هو الفاعل أو غيره . ولعل ذلك هو مبنى السيرة .