ويتحققان بالكتابة ونحوها ( 1 ) . بل يمكن دعوى أن الوكالة
أيضا كذلك ( 2 ) ، - كما أن الجعالة كذلك - وإن كان يعتبر
فيها الرضا من الطرف الآخر ( 3 ) . ألا ترى أنه لا فرق بين
أن يقول : " أنت مأذون في بيع داري " أو قال : " أنت
وكيل " ( 4 ) ، مع أن الأول من الايقاع قطعا .
شرح
غير لازمة ، ولا يختص باللازمة .
( 1 ) يمكن القول به في العقود كلية كالمعاطاة . ولو بني على المنع
في العقود بني عليه في الايقاع ، لاشتراكهما في دليله نفيا وإثباتا .
( 2 ) يعني : من الايقاع .
( 3 ) قد عرفت أن اعتبار الرضا يقتضي كونها من العقود ، والعقود
لا بد أن تكون بايجاب وقبول ، ولا يكفي الرضا النفساني المقابل للكراهة
والإرادة الذي ليس من الانشاء ، فإنه غير القبول اللازم اعتباره في صدق
العقد . وبالجملة : اعتبار الرضا مساوق لكون الوكالة من العقود المعتبر
فيها القبول .
( 4 ) الفرق بين الأمرين ظاهر ، فإن الوكيل كالأصيل ، فالوكيل
في وفاء الدين يجب عليه الوفاء مع المطالبة ، والمأذون في الأداء ليس
كذلك . وأيضا فإن الوكيل تجوز مطالبته في الوفاء ومخاصمته ، والمأذون
ليس كذلك . وأيضا الوكيل يتمكن من عزل نفسه عن الوكالة ، فلا
يكون وكيلا ، والمأذون لا يتمكن من عزل نفسه عن الإذن . والوكيل يستطيع
أن لا يقبل الوكالة ويرد الايجاب فلا يكون وكيلا ، والمأذون ليس كذلك .
والوكالة المعلقة باطلة ، بخلاف الإذن . والوكيل المعزول ينفذ تصرفه قبل
بلوغ العزل ، وليس كذلك المأذون . ومن ذلك يتبين أن الوكالة قائمة
باختيار الوكيل وتتوقف على قبوله ، وليس كذلك الإذن .