تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
الرضا من المحتال أو منه ومن المحال عليه ، ومجرد هذا لا يصيره عقدا ، وذلك لأنها نوع من وفاء الدين ( 1 ) ، وإن كانت توجب انتقال الدين من ذمته إلى ذمة المحال عليه ، فهذا النقل والانتقال نوع من الوفاء . وهو لا يكون عقدا ( 2 ) وإن احتاج إلى الرضا من الآخر ، كما في الوفاء بغير الجنس ، فإنه يعتبر فيه رضا الداين ومع ذلك إيقاع ( 3 ) ، ومن ذلك يظهر أن الضمان أيضا من الايقاع ، فإنه نوع من الوفاء ( 4 ) . وعلى هذا فلا يعتبر فيهما شئ مما يعتبر في العقود اللازمة ( 5 ) ،
شرح
سلطانه ، وفي ذمة المحال عليه التي هي تحت سلطانه ، فيجب أن تكون بقبولهما معا ، ولا تكون بايقاع المحيل فقط لتكون إيقاعا . ( 1 ) الفرق بين الوفاء والحوالة أظهر من أن يحتاج إلى بيان ، لأن المحتال إنما انتقل بالحوالة دينه من ذمة إلى أخرى ، وهذا الانتقال بعيد عن معنى الوفاء الذي هو وصول الدين إلى الدائن ، فكيف يكون هذا الانتقال نوعا من الوفاء ؟ ! وكذلك الكلام في الضمان ، فإنه لم يحصل به وفاء الدين وإنما يكون به انتقال الدين من ذمة المديون إلى غيره . نعم يشترك الوفاء والحوالة والضمان في فراغ ذمة المديون ، لكنه ليس للوفاء بل للانتقال . ( 2 ) لأنه يكون تحت سلطنة المديون على إفراغ ذمته ، وليس تحت سلطنة الدائن ، فلو أراد المديون الوفاء ليس للدائن الامتناع ، إذ لا سلطان له على ذمة المديون ليجعلها محلا لماله . ( 3 ) فيه منع ظاهر ، بل هو نوع من المعاوضة بين الدين والجنس الآخر . ( 4 ) سبق الاشكال فيه كالاشكال في الحوالة . ( 5 ) بناء على ما ذكر لا يعتبر فيها ما يعتبر في العقود لازمة كانت أو