حدقة جاحظة ، ولا يخفى كأنها نخاعة في جنب جدار ، وعينه
اليسرى كأنها كوكب دري ، ومعه مثل الجنة والنار ، فجنته عين ( 1 )
ذات دخان ، وناره روضة خضراء ، وبين يديه رجلان ينذران أهل
القرى كلما خرجا من قرية دخل أوائلهم ، فيسلط على رجل لا
يسلط على غيره فيذبحه ، ثم يضربه بعصاه ثم يقول : قم فيقول
لأصحابه : كيف ترون ؟ ألست بربكم ؟ فيشهدون له بالشرك .
فيقول الرجل المذبوح : يا أيها الناس ، إن هذا المسيح الدجال
الذي أنذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فيعود أيضا فيذبحه ثم يضربه
بعصاه فيقول له : قم ، فيقول لأصحابه : كيف ترون ، ألست
بربكم ؟ فيشهدون له بالشرك ، فيقول المذبوح : يا أيها الناس ،
ها إن هذا المسيح الدجال الذي أنذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زادني
هذا فيك إلا بصيرة . ويعود فيذبحه الثالثة ، فيضربه بعصاه ،
فيقول : قم ، فيقول لأصحابه : كيف ترون ، ألست بربكم ؟
فيشهدون له بالشرك ، فيقول : يا أيها الناس إن هذا المسيح
الدجال الذي أنذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زادني هذا فيك إلا بصيرة ،
ثم يعود فيذبحه الرابعة فيضرب ( 2 ) الله على حلقه بصفحة نحاس فلا
يستطيع ذبحه - قال أبو سعيد : فوالله ما رأيت النحاس إلا يومئذ -
قال : فيغرس الناس بعد ذلك ويزرعون " .
قال أبو سعيد : كنا نرى ذلك الرجل عمر بن الخطاب لما . . .
هامش
( 1 ) في الأصلين " غير " وصححت على هامش " ش " ب " عين " . وكتب فوقها علامة
صح .
( 2 ) في ( فان ) : " فيصرف " .