فليستتر ولو بسهم " ( 1 ) .
الأسود بن سريع ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ( * )
1 ( 942 ) حدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا أبو حمزة العطار
إسحاق بن الربيع ، حدثنا الحسن ،
عن الأسود بن سريع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل مولود
يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه ، فأبواه يهودانه
وينصرانه " ( 2 ) . . .
هامش
( 1 ) هو بالاسناد السابق . وأخرجه أحمد 3 / 404 من طريق يعقوب بن
إبراهيم ، بهذا الاسناد . وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " 2 / 58 وقال : " رواه
أحمد ، وأبو يعلى ، والطبراني في الكبير ، ورجال أحمد رجال الصحيح " .
* الأسود بن سريع بن حمير . قال البغوي : كان شاعرا ، وكان في أول
الاسلام قاضيا ، كانت له دار بحضرة الجامع بالبصرة ، توفي في عهد معاوية ، وقال
أحمد ، وابن معين : مات سنة اثنتين وأربعين .
( 2 ) رجاله ثقات . ( قال علي بن المديني : " الحسن لم يسمع من الأسود بن
سريع ، لان الأسود بن سريع خرج من البصرة أيام علي ، وكان الحسن بالمدينة .
فقلت له : قال المبارك - بن فضالة - في حديث الحسن عن الأسود بن سريع قال :
أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : إني حمدت ربي بمحامد : " أخبرني " الأسود . فلم يعتمد علي
المبارك في ذلك ) انظر المراسيل ( 39 - 40 ) .
وأخرجه أحمد 3 / 435 من طريقين عن الحسن ، بهذا الاسناد .
وأخرجه أحمد 4 / 24 من طريق قتادة ، والسري بن يحيى ، كلاهما عن
الحسن ، به .
وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " 5 / 316 وقال : " رواه أحمد بأسانيد ،
والطبراني في الكبير ، في والأوسط . . . وبعض أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح " .
وقد أشار الحافظ في الفتح 3 / 251 إلى هذه الرواية .
نقول : يشهد له حديث أبي هريرة عند مالك في الجنائز ( 53 ) باب : جامع
الجنائز ، والبخاري في الجنائز ( 1359 ) باب : إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى
عليه ؟ و ( 1358 ) باب : ما قيل في أولاد المشركين و ( 4775 ، 4599 ) ، ومسلم
في القدر ( 4714 ) باب : ذراري المشركين ، والترمذي في القدر ( 2139 ) باب :
كل مولود يولد على الملة .
والفطرة بإجماع أهل التأويل ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) ، هي :
الاسلام .
وقال القرطبي في " المفهم " " لمعنى أن الله تعالى خلق قلوب بني آدم متأهلة لقبول
الحق ، كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات ، فما دامت باقية على
ذلك القبول ، وعلى تلك الأهلية أدركت الحق ، ودين الاسلام هو الدين الحق " .
وقال ابن القيم : " ليس المراد أنه خرج من بطن أمه يعلم الدين ، لان الله تعالى
يقول : ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ) ولكن المراد أن فطرته
مقتضية لمعرفة دين الاسلام ومحبته ، فنفس الفطرة تستلزم الاقرار والمحبة ، وليس
المراد مجرد قبول الفطرة لذلك ، وإنما المراد أن كل مولود يولد على إقراره بالربوبية ،
فلو خلي وعدم المعارض له يعدل عن ذلك إلى غيره ، كما أنه يولد على محبة ما يلائم
بدنه من ارتضاع اللبن حتى يصرفه عنه الصارف " .