تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
قال : فسرنا قليلا وقد علم كل واحد من الناس مكان العين ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : بحقي عليكم ألا رجعتم إلى موضع العين فنظرتم هل تقفون عليها ؟ فرجع الناس يقفون الأثر إلى موضع الرمل ، فبحثوا ذلك الرمل فلم يصيبوا العين فقالوا : يا أمير المؤمنين لا والله ما أصبناها ، ولا ندري أين هي . قال : فأقبل الراهب فقال : أشهد يا أمير المؤمنين إن أبي أخبرني عن جدي - وكان من حواريي عيسى عليه السلام - أنه قال : إن تحت هذا الرمل عينا من ماء أبرد من الثلج وأعذب من كل ماء عذب ، وإنه لا يقع عليها إلا نبي أو وصي نبي ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنك وصي رسول الله وخليفته والمؤدي عنه ، وقد رأيت أن أصحبك في سفرك فيصيبني ما أصابك من خير وشر فقال له خيرا ودعا له بالخير ، وقال عليه السلام : يا راهب الزمني وكن قريبا مني ففعل . فلما كانت ليلة الهرير والتقى الجمعان واضطرب الناس فيما بينهم قتل الراهب فلما أصبح أمير المؤمنين عليه السلام قال لأصحابه : انهضوا بنا فادفنوا قتلاكم . وأقبل أمير المؤمنين يطلب الراهب حتى وجده فصلى عليه ودفنه بيده في لحده ، ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام : والله لكأني أنظر إليه وإلى زوجته وإلى منزلته ودرجته التي أكرمه الله بها ( 1 . وليس لأحد أن ينكر هذا الخبر من حيث كان خارقا للعادة ولاحقا بالمعجزات ولأنا قد بينا في مواضع من كتبنا وفي كتاب ( الشافي في الإمامة ) خاصة ، أن المعجزات يجب ظهورها على أيدي الأئمة عليهم السلام ، وتكلمنا على شبه من امتنع من ذلك ، وليس هذا موضع الكلام فيه .
هامش
1 ) أنظر هذه القصة مع تغيير يسير في بعض الخصوصيات بحار الأنوار 41 / 260 .