عليه السلام ردت عليه الشمس .
وعلى الروايتين معا سؤال ، وهو أن يقال : سواء قال ( لأحمد ) أم قال
( ليوشع أوله ) فإن الرد عليهما جميعا ، وإذا ردت الشمس لكل واحد منهما لم
يجز إدخال لفظة ( أو ) ، والواو أحق بالدخول ههنا ، لأنه يوجب الاشتراك
والاجتماع ألا ترى أنه لا يجوز أن يقول قائل ( جاءني زيد أو عمرو ) وقد جاءا جميعا ،
فإنما يقال ذلك إذا جاء أحدهما .
والجواب عن السؤال : إن الرواية إذا كانت ( إلا لأحمد أوله ) فإن دخول
لفظة ( أو ) ههنا صحيح ، لأن رد الشمس في أيام النبي صلى الله عليه وآله يضيفه
قوم إليه دون أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد رأينا قوما من المعتزلة الذين يذهبون
إلى أن العادات لا تنخرق إلا للأنبياء ( ع ) دون غيرهم ، ينصرون ويصححون
رد الشمس في أيام النبي صلى الله عليه وآله ويضيفونه إلى النبوة ، فكأنه قال : إن الشمس
قد حبست عليه ببابل ، وما حبست إلا لأحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، على ما قاله قوم ، أو له
على ما قاله آخرون ، لأن رد الشمس في أيام النبي صلى الله عليه وآله مختلف في جهة اضافته ،
فأدخل لفظة ( أو ) للشك لهذا السبب .
وأما الرواية إذا كانت بذكر يوشع فمعنى ( أو ) ههنا معنى الواو ، فكأنه قال :
ليوشع وله ، كما قال الله تعالى : ( فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) ( 1 على أحد
التأويلات في الآية ، وكما قال الشاعر :
وقد زعمت ليلى بأني فاجر * لنفسي تقاها أو علي فجورها
هامش
1 ) سورة البقرة : 74 .