سمي الراهب متبتلا لقطعه نفسه عن الناس وعن اللذات ، ومنه امرأة متبتلة : كل جزء
منها يقوم بنفسه في الحسن ، والعذراء البتول : التي انقطعت عن الأزواج ، وصدقة
بتلة على هذا المعنى . وإذا انفردت الفيلة واستغنت عن أمهاتها فهي البتول وأمها
مبتل . وتبرت الشئ مثل بتلته وبتكته أيضا : قطعته .
وأما ( القائم ) فهو صومعة الراهب .
والقاع : الأرض الحرة الطين التي لا حزونة فيها ولا انهباط ، والجمع :
القيعان ، وقاعة الدار : ساحتها .
والقواعد : جمع قاعدة ، وهي أساس الجدار وكل ما يبنى .
ويجدب : مأخوذ من الجدب الذي هو ضد الخصب . والجدب : العيب ،
يقال جدبه يجدبه فهو جادب إذا عابه ، قال ذو الرمة :
فيا لك من خد أسيل ومنطق * رخيم ومن خلق تعلل جادبه
وهذه قصة مشهورة قد جاءت الرواية بها ، فإن أبا عبد الله البرقي روى عن
شيوخه عمن خبرهم قال : خرجنا مع أمير المؤمنين نريد صفين ، فمررنا بكربلا
فقال عليه السلام : أتدرون أين نحن ؟ ههنا مصرع الحسين وأصحابه . ثم سرنا
يسيرا فانتهينا إلى راهب في صومعة ، وقد انقطع الناس من العطش ، فشكوا ذلك
إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وذلك لأنه أخذ بنا على طريق البر وترك الفرات
عيانا . فدنا من الراهب فهتف به فأشرف من صومعته ، فقال : يا راهب هل قرب
صومعتك من ماء ؟ قال : لا فسار قليلا حتى نزل بموضع فيه رمل ، فأمر الناس
فنزلوا ، فأمرهم أن يبحثوا عن ذلك الرمل ، فأصابوا تحت ذلك الرمل صخرة
بيضاء ، فاقتلعها أمير المؤمنين عليه السلام بيده ونحاها فإذا تحتها ماء أرق من الزلال
وأعذب من كل ماء ، فشرب الناس وارتووا وحملوا منه ، ورد الصخرة والرمل كما
كان .