تقدم ذكرهما في رد الشمس على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو أن فضيلة أول الوقت
فاتته بضرب من الشغل ، فردت الشمس ليدرك الفضيلة بالصلاة في أول الوقت ،
وقد بينا هذا الوجه في البيت الذي أوله ( ردت عليه الشمس ) ، وأبطلنا قول من
يدعي أن ذلك يجب أن يقيم الخلق في الآفاق معرفته حتى يدونوه ويؤرخوه .
وأما من ادعى أن الصلاة فاتته - بأن انقضى جميع وقتها ، إما لتشاغله بتعبيته
عسكره ، أو لأن بابل أرض خسف لا تجوز الصلاة عليها - فقد أبطل ، لأن الشغل
بتعبية العسكر لا يكون عذرا في فوت صلاة فريضة . وأما أرض الخسف فإنها تكره
الصلاة فيها مع الاختيار . فأما إذا لم يتمكن المصلي من الصلاة في غيرها وخاف
فوت الوقت وجب أن يصلي فيها وتزول الكراهة .
وأما قوله ( وعليه قد حبست ببابل ) فالمراد بحبست : ردت ، وإنما كره أن
يعيد لفظة الرد لأنها قد تقدمت .
فإن قيل : حبست بمعنى وقفت ، ومعناه يخالف معنى ردت .
قلنا : المعنيان ههنا واحد ، لأن الشمس إذا ردت إلى الموضع الذي تجاوزته
فقد حبست عن المسير المعهود وقطع الأماكن المألوفة .
وأما المعرب : فهو الناطق المفصح بحجته ، يقال : أعرب فلان عن كذا : إذا
أبان عنه .
( 36 )
إلا لأحمد أوله ولردها
ولحبسها تأويل أمر معجب
الذي أعرفه وهو المشهور في رواية ( إلا ليوشع أوله ) ، فقد روي أن يوشع
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 82
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٨٢