تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
قلنا : غير منكر أن يكون صلى موميا وهو جالس لما تعذر عليه القيام إشفاقا من انزعاج النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وعلى هذا تكون فائدة رد الشمس ليصلي مستوفيا لأفعال الصلاة ، وليكون أيضا فضيلة له ولآله على عظم شأنه . ( والجواب الآخر ) : إن الصلاة لم تنته بمعنى جميع وقتها ، وإنما فاته ما فيها من الفضيلة والمزية من أول وقتها ويقوي هذا شيئان : أحدهما : الرواية الأخرى في الشعر ( حين تفوته ) ، لأن قوله ( حين تفوت ) صريح في أن الفوت لم يقع وإنما قارب وكاد . والشئ الآخر قوله ( وقد دنت للمغرب ) وهذا أيضا يقتضي أنها لم تغرب وإنما دنت وقاربت الغروب . فإن قيل : إذا كانت لم تنته فأي معنى للدعاء بردها حتى يصلي في الوقت وهو قد صلى فيه ؟ قلنا : الفائدة في ردها ليدرك فضيلة الصلاة في أول وقتها ، ثم ليكون ذلك دلالة على سمو محله وجلالة قدره في خرق العادة من أجله . فإن قيل : إذا كان النبي صلى الله عليه وآله هو الداعي بردها له ، فالعادة إنما خرقت للنبي صلى الله عليه وآله لا لغيره . قلنا : إذا كان النبي إنما دعا بردها لأجل أمير المؤمنين عليه السلام ليدرك ما فاته من فضل الصلاة ، فشرف انخراق العادة والفضيلة به منقسم بينهما . فإن قيل : كيف يصح رد الشمس وأصحاب الهيئة والفلك يقولون إن ذلك محال لا تناله قدرة ؟ وهبه كان جائزا في مذهب أهل الإسلام ، أليس لوردت الشمس من وقت الغروب إلى وقت الزوال ، لكان يجب أن يعلم أهل المشرق والمغرب بذلك ؟ لأنها تبطئ بالطلوع على أهل البلاد ، فيطول ليلهم على وجه
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 79 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني