تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
بألا يقتل نفسه وولده ويتلف أمواله ، لأن ذلك مما لا يجوز وقوعه منه للصارف القوي عنه . وليس لهم أن يفرقوا بين الأمرين بالالجاء ويقولون : إن أحدنا ملجأ إلى أن [ لا ] ( 1 ) يقتل نفسه ويتلف ماله للمضرة التي تلحقه بذلك ، والقديم تعالى غير ملجأ إلى أن لا يفعل القبيح . لأن المضار التي بها يكون الالجاء لا تجوز عليه ، وذلك أن المعول على المعاني دون العبارات ، وإنما كان أحدنا ملجأ إلى أن [ لا ] يقتل نفسه لثبوت الصارف القوي عن ذلك وإنه ممن لا يجوز أن يختاره وحاله هذه . وهذه حال القديم تعالى في كونه غير فاعل ، لأن ذلك إنما اعتبر استعماله في من ألجأه غيره وحمله إما على أن يفعل أو على أن لا يفعل . وقولهم في الكتب : إن الإلجاء إذا لم يكن من باب المنع فلا يحصل إلا بالمضار الحاضرة . تحكم غير مسلم ، لأن الالجاء في الموضع الذي ذكروه معلوم سقوط المدح فيه ، فيحتاج إلى أن يعلل بأنه لم يسقط المدح فيه عن الفاعل ، وإذا فعلنا ذلك لم نجد له علة إلا خلوص الصارف وأنه لا يجوز من العاقل والحال هذه أن يفعل ما خلص الصارف عن فعله . وهذا بعينه ثابت في الأفعال القبيحة مع الله تعالى ، لأنه جل اسمه لا يجوز ، البتة أن يختار القبيح ، لأن علمه بقبحه وبأنه غني عنه صارف ، فلا يجوز معه وقوع القبيح على وجه من الوجوه ، فينبغي أن يسقط المدح كما يسقط في الموضع الذي ذكروه . وليس بنا حاجة إلى المضايقة في تسمية ذلك الجاءا ، فلا معنى للخلاف في العبارات .
هامش
( 1 ) الزيادة منا .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 332 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني