فقال " قد ابتعته " لا يكون قوله " ابتع مني " إيجابا حتى يقول " قد بعتك " ،
فكذلك لا يكون قوله " بعني " قبولا حتى يقول " اشتريت " ، وكذلك القول في
النكاح .
والعلة الجامعة بين الأمرين أن الايجاب غير مفهوم من لفظ الأمر ، وكذلك
القبول لا يفهم من لفظ الأمر فلذا اعتبروا الإرادة وإن قوله " بعني " يدل على الإرادة
ومع هذا فلم يغن ذلك عن لفظ الايجاب الصريح .
( 2 )
[ ألفاظ الطلاق ]
مسألة خرجت في شهر ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وأربعمائة ، قال رضي
الله عنه :
أن اعتمد بعض أصحابنا في أن الطلاق الثلاث لفظ واحد ، غير أن من قال
" أنت طالق ثلاثا " [ كان ] ( 1 ) مبدعا مخالفا لسنة الطلاق ، فيجب أن لا يقع طلاقه
كما لا يقع طلاق البدعة إذ كان في حيض أو طهر فيه جماع وما جرى مجرى ذلك .
الجواب :
إن تلفظه بالطلاق وقوله " أنت طالق " والشروط متكاملة ليس بدعة ، وإنما
أبدع إذا أتبع ذلك بقوله " ثلاثا " ، وقوله " ثلاثا " ملغى لا حكم له ، والطلاق
واقع بقوله " أنت طالق " مع تكامل الشروط ، كما لو قال " أنت طالق " وشتمها
ولعنها لكان مبدعا بذلك وطلاقه واقع لا محالة .
وليس كذلك الطلاق في الحيض ، لأنه منتهى عن التلفظ بالطلاق في وقت
هامش
( 1 ) الزيادة منا .