تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
لا بد له من قبول صريح ، وليس في قوله " بعني " أو " زوجني " ما ينبئ عن القبول ، لأن الأمر لا يفهم منه ذلك . ألا ترى أنه لو قال له " أتبيعني " أو قال " أتزوجني " قال الآخر " بعتك " فإن أحدا لا يقول إن ذلك يغني عن القبول ، فكذلك إذا قال " بعني " أو " زوجني " . فإن قيل : إنما لم يغن " أتبيعني " عن القبول لأنه استفهام لا يدل على إرادة الأمر للمأمور به ، فقام مقام القبول دون الاستفهام . قلنا : الأمر وإن دل على الإرادة ولم يدل الاستفهام عليها فليس بقبول صريح . ألا ترى أنه لو قال مصرحا " أنا مريد للنكاح أو البيع " لم يكن ذلك قبولا ، فإذا كان التصريح بكونه مريدا لا يغني عن لفظ القبول فأجدر أن لا يغني عن لفظ القبول الأمر الذي يدل على الإرادة . وإنما ضاق الكلام على أبي حنيفة في هذه المسألة مع الشافعي ، لأن الشافعي يحمل البيع على النكاح ولم يختلفا في النكاح . ونحن نسوي بين الأمرين في أنه لا بد من قبول صريح فيهما ، فليس يتوجه كلام الشافعي علينا . فإن قال الناصر لأبي حنيفة : إن العادة بالسوم في البيع جارية ، فإذا قال له " بعني " فإنما هو مستام ، فإذا قال " بعتك " يحتاج إلى قبول مجدد . وليس كذلك النكاح ، لأن العادة لم تجر فيه بالمساومة بقوله " زوجنيها " عن أن يقول " تزوجت " . قلنا : الخطبة في النكاح كالسوم في البيع ، وقد جرت العادة بأن يخطب الرجل ويعرض نفسه في عقد النكاح على غيره كما جرى في البيع بالمساومة ، فلا يجب أن يجعل قوله " بعني " ولا " زوجني " مفهوما منه القبول في الموضعين ولا بد من قبول صريح . والذي يكشف عن صحة ما ذكرناه أنه لو قال له " ابتع مني هذا الثوب
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 320 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني