إن ذنبي إلى الغواني بشيبي * ذنب ذئب الغضا إلى الأرام
كن يبكين قبله من وداعي * فبكاهن بعده من سلامي
ما أحسن هذه الأبيات وأرطب أطرافها وأعذب إئتلافها .
وله وهي قطعة مفردة :
لجام للمشيب ثنى جماحي * وذللني لأيامي وراضا
أقر بلبسه ولقد أراني * أجاحده إباء وامتعاضا
تعوضت الوقار من التصابي * أشد على المعوض ما استعاضا
لؤي عني الخدود من الغواني * وقطع دوني الحدق المراضا
فصار بياضه عندي سوادا * وكان سواده عندي بياضا
أراد بالبيت الأخير أن بياض الشيب صار سوادا لقلبه أي هما وحزنا ، أو أنه
سود ما بينه وبين حبائبه وأظلم ما كان مشرقا من ودهن وكان سواده بياضا بمعنى
الضد من هذه الأحوال .
وله من قصيدة :
شيب وما جزت الثلاثين نزل * نزول ضيف ببخيل ذي علل
يصرف عنه السمع إن أرغى الجمل * ولا يقول إن أناخ حي هل
كأنه لما طرا على عجل * سواد نبت عمه بياض طل
يجئ بالهم ويمضي بالأجل * فأوه إن حل وواها إن رحل
أبدل من الشباب لا بدل * سرعان ما رق الأديم ونغل
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 198
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٩٨