لهذه الأبيات حظ جزيل من قوة وفصاحة ، وقد قالت الشعراء في تعجيل الشيب
قبل أوانه فأكثرت والمراعى في المعاني المتداولة المتناولة التجويد ، وقد قال
ابن الرومي :
أرى بقر الأنس مني تراع أطيش ما كنت عنها سهاما
وأنى تفرع رأسي المشيب * ولم أتفرع ثلاثين عاما
قوله " أطيش ما كنت عنها سهاما " قد كرره شغفا به في قوله أيضا :
أقول ومرت ظبيتان فصدتا * وراعتهما مني مفارق شيب
أطيش ما كانت سهامي عنكما * تصدان عني إن ذا لعجيب
ومن جيد القول في التلهف على الشباب والتأسف على فراقه قول ابن الرومي :
لا تلح من يبكي شبيبته * إلا إذا لم يبكها بدم
عيب الشبيبة غول سكرتها * مقدار ما فيها من النعم
لسنا نراها حق رؤيتها * إلا زمان الشيب والهرم
كالشمس لا تبدو فضيلتها * حتى تغشى الأرض بالظلم
ولرب شئ لا يبينه * وجدانه إلا مع العدم
وله من قصيدة :
دع للمشيب ذمه * إن له عندي بدا
أعتق من رق الهوى * مذللا معبدا
لكن هوى لي أن أرى * لون عذاري أسودا
مر البياضان عليه شائبا وأمردا
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 199
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٩٩