ومعنى ( يمحو ويثبت ما يشاء ) أنه يغير أحكام الشريعة بحسب ما يعلمه من
المصالح لعباده ، فيبيحه ما لم يكن مفسدة ، ويحظره إذا تغيرت حاله وصار مفسدة
ويوجبه إذا كان مصلحة ، ويسقط وجوبه إذا خرج عن كونه مصلحة . وسمي بذلك
محوا وإثباتا من حيث التبديل والتغيير والتطبب والتشبيه بمن كتب شيئا ثم محاه
وأزال رسمه .
ويجوز أيضا أن يراد بالمحو والاثبات الحقيقة لا التسمية ، لما وردت به
الرواية من إثبات ما يكون في اللوح المحفوظ ، فإذا تعبد تعالى بشرع كتبه وإذا
نسخه محاه .
وأما قوله ( وعنده علم الكتاب وعلم ما لم يكتب ) ، فيحتمل أمرين : أحدهما
أن يريد بالكتاب ما كتبه في اللوح المحفوظ ، والوجه الآخر أن يريد بالكتاب
القرآن . ولا شبهة في أنه تعالى يعلم ما زاد على ذلك كله وما لا يتناهى من المعلومات .
وجدت في نسخة السيد رضي الله عنه ملحقا ملخصه :
وإذا كنا قد قضينا من تفسير هذه القصيدة الوطر ، وبلغنا الغرض ، فالواجب
القطع ههنا ، وإنما لم نفرع التفسير ونتتبعه ، ونفصل وجوه الكلام كلها ونقسمها ، لأن
هذا الخبر غير متناه ، ويحوجنا إن قصدناه واستوفيناه إلى ذكر
وجميع أحكام العربية ، وجميع اللغة المروية في الكلام وفروعه ، وخاصة في الإمامة وما يرجع إليها
ويتعلق بها ، وهذا غرض لا تتسع له الطوامير ، ولا تنحصر فيه الأساطير .
وفي الجمل التي ذكرناها كفاية في معرفة مراد الشاعر ، وما لا بد من معرفته
من معاني كلامه ، وما تعدى ذلك فهي إطالة تمل وتضجر .
غير أنا آثرنا أن نختم
هذه القصيدة بشئ من أخبار السيد رحمه الله تعالى ، ومحاسنه وفضائله ، لتكمل