تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ومعنى ( يمحو ويثبت ما يشاء ) أنه يغير أحكام الشريعة بحسب ما يعلمه من المصالح لعباده ، فيبيحه ما لم يكن مفسدة ، ويحظره إذا تغيرت حاله وصار مفسدة ويوجبه إذا كان مصلحة ، ويسقط وجوبه إذا خرج عن كونه مصلحة . وسمي بذلك محوا وإثباتا من حيث التبديل والتغيير والتطبب والتشبيه بمن كتب شيئا ثم محاه وأزال رسمه . ويجوز أيضا أن يراد بالمحو والاثبات الحقيقة لا التسمية ، لما وردت به الرواية من إثبات ما يكون في اللوح المحفوظ ، فإذا تعبد تعالى بشرع كتبه وإذا نسخه محاه . وأما قوله ( وعنده علم الكتاب وعلم ما لم يكتب ) ، فيحتمل أمرين : أحدهما أن يريد بالكتاب ما كتبه في اللوح المحفوظ ، والوجه الآخر أن يريد بالكتاب القرآن . ولا شبهة في أنه تعالى يعلم ما زاد على ذلك كله وما لا يتناهى من المعلومات . وجدت في نسخة السيد رضي الله عنه ملحقا ملخصه : وإذا كنا قد قضينا من تفسير هذه القصيدة الوطر ، وبلغنا الغرض ، فالواجب القطع ههنا ، وإنما لم نفرع التفسير ونتتبعه ، ونفصل وجوه الكلام كلها ونقسمها ، لأن هذا الخبر غير متناه ، ويحوجنا إن قصدناه واستوفيناه إلى ذكر وجميع أحكام العربية ، وجميع اللغة المروية في الكلام وفروعه ، وخاصة في الإمامة وما يرجع إليها ويتعلق بها ، وهذا غرض لا تتسع له الطوامير ، ولا تنحصر فيه الأساطير . وفي الجمل التي ذكرناها كفاية في معرفة مراد الشاعر ، وما لا بد من معرفته من معاني كلامه ، وما تعدى ذلك فهي إطالة تمل وتضجر .
غير أنا آثرنا أن نختم هذه القصيدة بشئ من أخبار السيد رحمه الله تعالى ، ومحاسنه وفضائله ، لتكمل