شفاه رسول الله منه بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا
وقال سأعطي الراية اليوم صارما * كميا محبا للرسول مواليا
يحب النبي والرسول يحبه * به يفتح الله الحصون الأوابيا
فأصفى بها دون البرية كلها * عليا وسماه الوزير المؤاخيا
فيقال : إن أمير المؤمنين عليه السلام لم يجد بعد ذلك أذى حر ولا برد .
وفي رواية أخرى غير هذه : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطى
الراية أولا أبا بكر ، فانهزم وانهزم الناس معه . ثم بعث من غد عمر ، فرجع منهزما
وقد جرح في رجليه ، فحينئذ دفعها إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقال ما كتبناه في
الرواية الأولى .
وهذه حالة تقتضي غاية التعظيم ونهاية التقديم . وفي الشيعة من جعل مخرج
هذا الكلام دالا بظاهره على نفي الصفات المذكورة في أمير المؤمنين عليه السلام
عمن تقدمه ، ويقولون : إن بعض الملوك لو أرسل إلى غيره رسولا ففرط الرسول
في رسالته وحرفها ، فغضب المرسل وأنكر فعله ، ثم قال : لأرسلن رسولا حقيقا
بحسن القيام بأداء رسالتي غير محرف لها ولا مفرط فيها ، لكان ظاهر كلامه يقتضي
انتفاء هذه الصفات عن الرسول الأول .
أما المنقب : فجمع منقبة ، وهي الفضيلة ، وهو الطريقة الجميلة . ويقولون : فيه
مناقب حسان ، الواحدة منقبة ، أي طريق من طرق الخير . والمنقبة أيضا : الطريق
الضيق يكون بين الدارين لا يمكن أن يسلك . ويقال : منقب ومنقبة للطريق : إذا
كان في موضع غليظ .
ومنقبة الفرس : حيث ينقب البيطار .
وقوله ( يهوي بها العدوي ) أراد عمر بن الخطاب ، لأن عمر من ولد عدي
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 106
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٠٦