ألا ترى أن أحدهم إذا قال لجماعة : ألستم تعرفون عبدي زيد ، وله عبيد
كثيرة ، ثم قال عاطفا " على كلامه : فاشهدوا أنني قد أعتقت عبدي أو وهبته لفلان .
لم يجز أن يحمل لفظة عبدي ثاني المحتمل إلا على العبد الأول الذي وقع
التصريح به ، ومن حمله على سواه كان مخطئا " عادلا عن حقيقة الكلام ووضعه .
وإذا صح ما ذكرنا وكان النبي صلى الله عليه وآله قال : فمن كنت أولى به
من نفسه فعلي أولى به من نفسه . ولا يكون أولى بنا من نفوسنا إلا وطاعته واجبة
علينا ، ولا يكون طاعته واجبة علينا إلا وهو إمام مستخلف .
ولا فرق على ما ذكرناه ورتبناه بين أن يقول الله تعالى ( النبي أولى بالمؤمنين
من أنفسهم ) وبين أن يقول طاعته واجبة عليكم ولازمة لكم ، وبين أن يقول :
ألست أولى بكم من أنفسكم .
هذه جملة كافية في جواب هذه المسائل ، فمن أراد التفصيل والتطويل
فعليه بكتاب ( الشافي ) وما جرى مجراه من كتبنا في الإمامة ، وتصانيفنا
وأمالينا . ونسأل الله تأييدا " وتوفيقا " وتسديدا " في قول وعمل ، فإنه نعم المولى
ونعم النصير .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 254
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٥٤