بالإمامة حيث ما تأولتم له من النص ، وجعلتم له معنى وكلاما " إذا استظهر لنفسه
في الاجتهاد والأخذ بسائغ الظن .
الجواب وبالله التوفيق :
قال الأجل المرتضى علم الهدى ( قدس الله روحه ) : إن كلامه عليه السلام
في يوم الغدير تصريح في النص بالإمامة ، والاستخلاف على الأمة ، وأنه
لا يحتمل سوى هذا المعنى ولا يليق بخلاف هذا . . .
وأنه إن حمل على غيره كان خطلا من القول ثبت ما قصدناه واعتمدناه ،
فصار من إلزامنا أن يعدل عن هذا اللفظ إلى غيره من الألفاظ مبسطا " في الاقتراح
معنا ، لأن الألفاظ إذا دلت على معنى واحد فإن المتكلم مخير بينهما ، ولا لفظ
إلا وقد يجوز أن تقع الشبهة فيه للمتأمل ، وأن لا يوفي النظر حقه .
ألا ترى أنه عليه السلام لو قال فيه : أنت الإمام من بعدي والخليفة على أمتي .
وذلك أصرح الألفاظ ، جاز أن تدخل شبهة على مبطل ، فيقول إنه عليه السلام
إنما أراد بلفظة ( بعدي ) بعد عثمان . أو يقول : أنت الخليفة إن اختارتك الأمة
واجتمعت عليك .
فإذا قيل : إن هذا خلاف ظاهر الكلام .
قلنا : وكذلك حمل لفظ الغدير على غير النص بالإمامة ، عدول عن ظاهر
الكلام ، وسنبين ذلك .
فأما دخول الشبهة في لفظ خبر الغدير ، فإنما أتي فيها من دخلت عليه من
قلة تبصره وقلة تأمله ، كما دخلته على قوم في قوله تعالى ( لا تدركه الأبصار وهو
يدرك الأبصار ) .