ما عرفناه وسطرناه لذكر ونقل ، فإذا فقدنا النقل والعلم علمنا نفي ذلك ، وهذا
إنما يتميز في الأمر الذي إذا كان وجب ظهوره وجب نقله ، لأن أحدا " من العلماء
لا يقول في كل شئ وقع أنه لا بد من العلم به ونقله ، وإنما يقال ذلك في أشياء
مخصوصة .
ويلزم على هذا أن يقال لكم : جوزوا فيما ادعيتم إنه إجماع الإمامية ؟
أن يكون في أقاصي الصين واحد في الإمامية يخالف في ذلك ، وإن لم ينقل
إلينا في الأخبار .
ومع تجويز ذلك سقط التعويل على إجماع الإمامية ، والقطع على أنه
ليس بحجة ، لأنه يجوز أن يكون ذلك الذي جوزنا قوله بخلاف أقوال الإمامية
هو الإمام نفسه ، فلم يثق بمن عداه .
الجواب :
أنا قد بينا في جواب مسائل ابن التبان ما إذا تأمل كان فيه جواب عن هذه
الشبهة ، واستوفينا بيان الطريق إلى القطع على ثبوت إجماع الإمامية ، وأن
قول إمامهم في جملة أقوالهم ، وانتهينا في ذلك إلى غاية لا مزيد عليها ، غير أنا
نقول هاهنا :
ليس يخلو السائل عن هذه المسألة من أن يكون بكلامه هذا طاعنا " في
إجماع المسلمين وغيرهم ، وشاكا " في كل ما يدعى من اتفاق شئ ، فإن كان
الأول فالطعن الذي أورده لازم فيما عداه .
لأن لقائل أن يقول : كيف تقطع في بعض المسائل أن المسلمين أجمعوا
فيها على قول واحد وأجمعوا على أحد قولين لا ثالث لهما ، مع التجويز لأن