متعلق به .
فالأولى أن يكون تقدير الكلام : وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ، لأن نقول
له لا يشرك بي شيئا " ، فيصح معنى البيت ومطابقة البيت فيه ، وهو تبوئة البيت .
فأما قوله تعالى ( وطهر بيتي ) فقيل إنه أراد من عبادة الأوثان . وقيل : من
ذبائح المشركين وسائر الأدناس ، والكلام يحتمل لكل ذلك .
فأما قوله تعالى ( وأذن في الناس بالحج ) فمعناه أعلمهم وأشعرهم بوجوبه
وأعلمت وأذنت هاهنا بمعنى واحد ، والأذان بالصلاة هو الاعلام بدخول وقتها .
وقال قوم : إن أذان إبراهيم هو إذ وقف في المقام ، فنادى : أيها الناس
أجيبوا داعي الله يا عباد الله أطيعوا الله . فاستمع من بين السماء والأرض ، فأجابه
من في الأصلاب ، فمن كتب له الحج وكل من حج ، فهو من أجاب إبراهيم
عليه السلام .
وقال قوم آخرون : إن المخاطب والمأمور به بقوله تعالى ( وأذن في
الناس بالحج ) هو محمد صلى الله عليه وآله ولم يلزمهم شريعة فكيف يدعوهم
إلى الحج وهو غير مرسل إليهم ؟
وأخبار الآحاد في هذا الباب غير معتمد ، فلا يجوز على هذا أن يحمل
قوله تعالى ( في الناس ) على كل من يأتي إلى يوم القيامة ، لأنه عليه السلام
كان مبعوثا " إلى جميع الأمم المستقبلة ، فجعلناه متوجها " إلى أمته ومن تلزمهم
شريعته .
فأما الوجه الثاني الذي حكيناه من توجه تكليف الأذان بالحج إلى نبينا
صلى الله عليه وآله فجائز غير ممتنع ، ولا يضعفه أنه معطوف على الأوامر المتوجهة
إلى إبراهيم عليه السلام من قوله ( ألا تشرك بي شيئا وطهر بيتي ) لأنه غير ممتنع
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 119
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١١٩