ولهذا قال تعالى ( فتاب عليه ) ولا يتوب عليه إلا بأن سأل ورغب ويفزع بتلك
الكلمات .
وقد قرأ ابن كثير وأهل مكة وابن عباس ومجاهد ( فتلقى آدم من ربه كلمات )
بالنصب [ ( من ربه ) ] ( 1 ) وبرفع ( كلمات ) ، وعلى هذه القراءة لا يكون معنى
التلقي القبول ، بل يكون المعنى إن الكلمات تداركته بالنجاة والرحمة .
فأما الكلمات فقد قيل إنها : ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا
لنكونن من الخاسرين ) .
وقيل : بل هي ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) .
وقيل : بل الكلمات إن آدم عليه السلام قال : يا رب أرأيت إن تبت وأصلحت
قال الله تعالى : إذن أرجعك إلى الجنة .
وقيل - وهذه رواية تختص أهل البيت : إن آدم رأى مكتوبا " على العرش
أسماء معظمة مكرمة ، فسأل عنها ؟ فقيل له هذه أسماء أجل الخلق منزلة عند الله
تعالى ، وأمكنهم مكانة ذلك بأعظم الثناء والتفخيم والتعظيم ، أسماء محمد وعلي
وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ، فحينئذ سأل آدم عليه السلام ربه
تعالى وجعلهم الوسيلة في قبول توبته ورفع منزلته .
فإن قيل : على هذا الوجه الأخير كيف يطابق هذا الوجه قوله تعالى ( فتلقى
آدم من ربه كلمات ) وما الذي تلقاه ؟ وكيف يسمي من ذكرتهم كلمات ؟
وهذه إنما يتم في الوجوه الأول ، لأنها متضمنة ذكر كلمات وألفاظ على كل
حال .
قلنا : قد يسمي الكتابة كلمات على ضرب من التوسع والتجوز ، وإذا كنا
هامش
1 ) الظاهر زيادة الجملة ، لأن المراد نصب آدم .